السماوات والأرض ، وأسكن فلانا هذه الصدقة ما عاش وعاش عقبه ، فإذا انقرضوا فهي لذوي الحاجة من المسلمين . . . الخبر " 28 . فإنّ الظاهر من الوصف ( 2926 ) كونها صفة لنوع الصدقة لا لشخصها ، ويبعد كونها شرطا خارجا عن النوع مأخوذا في الشخص ، مع أنّ سياق الاشتراط يقتضي تأخّره عن ركن العقد أعني الموقوف عليهم ، خصوصا مع كونه اشتراطا عليهم ( 2927 ) . مع أنّه لو جاز البيع ( 2928 ) في بعض الأحيان كان اشتراط عدمه على الإطلاق فاسدا بل مفسدا ؛ لمخالفته للمشروع من جواز بيعه في بعض الموارد :
كدفع الفساد بين الموقوف عليهم أو رفعه أو طروء الحاجة أو صيرورته ممّا لا ينتفع به أصلا ، إلّا أن يقال ( 2929 ) : إنّ هذا الإطلاق نظير الإطلاق المتقدّم في رواية ابن راشد في انصرافه
شرح
حصول الملك في بعض أقسام الوقف مثل المسجد ، وليس للوقف إلّا معنى واحد ، فتدبّر .
2926 . يعني : ظهوره بقرينة السياق ، على ما سيصرّح به بعد ذلك بقوله : « وإن كان الإنصاف ما ذكرناه من ظهور سياق الأوصاف . . . » . لكن لم أفهم وجه ظهور السياق في ذلك بحيث يكون الوصف فيه مثله في قوله : « وطائر يطير بجناحيه » ويبعد كونها وصفا للشخص .
ثمّ إنّ المراد من الوصف منع المالك عن البيع والهبة المستفاد من قوله : « لا يباع . . . » ، إذ المراد منه عدم بيعه بحسب إرادة الواقف المالك وبنائه ، لا عدم جواز بيعه شرعا ، لأنّه - مع استلزامه أخذ الحكم في الموضوع - مناف لما سيذكره بعد ذلك من عدم منافاة جواز البيع لبقاء الوقف .
2927 . لا على المالك الواقف ، بأن يكون معنى قوله : « لا يباع . . . » : لا يبيعه الموقوف عليهم وكذلك ما بعده ، لا لا يبيعه الواقف . وبالجملة ، يعني : مع كون الفاعل المحذوف - القائم مقامه المفعول في الفعلين المبنيّين للمفعول - هو الموقوف عليهم لا الواقف - إذ بناء على الثاني يكون لتقدّمه على الركن وجه ، بخلافه على الأوّل ، لأنّه حينئذ يكون من قيود الموقوف عليه وشرائطه ، والمناسب تأخّره عنه ، ومن هنا يعلم وجه الخصوصيّة .
2928 . هذا دليل ثالث على كون الوصف فصلا للنوع . وقوله : « لمخالفته للمشروع » علّة للفساد لا الإفساد .
2929 . هذا جواب عن الدليل الثالث ، كما أنّ قوله : « مع أنّ هذا التقييد . . . » جواب آخر عنه . ومعناه : أنّ تقييد عدم جواز البيع بعدم العذر وعدم طروّ المسوّغات لا بدّ منه على