وحينئذ فمقتضى القاعدة عدم صحّة أخذها إلّا من السلطان الجائر أو من حاكم الشرع ، مع إمكان أن يقال : لا مدخل لسلطان الجور ؛ لأنّ القدر المأذون في تناوله منه منفعة الأرض لا أجزائها ، إلّا أن يكون الأخذ على وجه الانتفاع لا التملّك ، فيجوز . ويحتمل كون ذلك ( 2911 ) بحكم المباحات ؛ لعموم " من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به " . ويؤيّده بل يدلّ عليه : استمرار السيرة خلفا عن سلف على بيع الأمور المعمولة « * » من تربة أرض العراق من الآجر والكوز والأواني وما عمل « * * » من التربة الحسينيّة ، ويقوى هذا الاحتمال ( 2912 ) بعد انفصال هذه الأجزاء من الأرض .
واعلم أنّه ذكر الفاضلان 23 وجمع ممّن تأخّر عنهما 24 في شروط العوضين بعد الملكيّة : كونه طلقا وفرّعوا عليه عدم جواز بيع الوقف إلّا فيما استثني ، ولا الرهن إلّا بإذن المرتهن أو إجازته ، ولا امّ الولد إلّا في المواضع المستثناة . والمراد ب " الطلق ( 2913 ) " تمام السلطنة على الملك بحيث يكون للمالك أن يفعل بملكه ما شاء ، ويكون مطلق العنان في ذلك . لكن هذا المعنى في الحقيقة راجع إلى كون الملك ممّا يستقلّ المالك بنقله ويكون نقله ماضيا فيه ؛ لعدم تعلّق حقّ به مانع عن نقله بدون إذن ذي الحقّ ، فمرجعه إلى أنّ من شرط البيع أن يكون متعلّقه ممّا يصحّ للمالك بيعه مستقلّا وهذا ممّا لا محصّل له ، فالظاهر أنّ هذا العنوان ليس في نفسه شرطا ليتفرّع عليه عدم جواز بيع الوقف والمرهون وامّ الولد ، بل الشرط في الحقيقة انتفاء كلّ من تلك الحقوق الخاصّة وغيرها ممّا ثبت منعه عن تصرّف المالك كالنذر والخيار ونحوهما وهذا العنوان منتزع من انتفاء تلك الحقوق . فمعنى " الطلق " : أن يكون المالك مطلق العنان في نقله غير محبوس عليه لأحد الحقوق
شرح
2911 . أي : ما ينفصل من الأراضي المفتوحة عنوة .
2912 . يعني : احتمال كونه من المباحات من حيث الحكم .
2913 . مرجع ما ذكره في معنى الطلق إلى ما في محكيّ كشف الظلام ، من أنّ المراد منه هو الإطلاق في مقابل القيد ، ولذا قال في تفسيره : « أي : غير مقيّد بما يمنع من بيعه شرعا ، فلا يصحّ بيع الوقف » . انتهى .
هامش
( * ) في بعض النسخ : المنقولة .
( * * ) في بعض النسخ : نقل .