الإشكال في توقّف التصرّف على إذن الإمام عليه السّلام ( 2905 ) ، لأنّه وليّ المسلمين فله نقلها عينا ومنفعة ( 2906 ) . ومن الظاهر أنّ كلام الشيخ - المطلق في المنع عن التصرّف - محمول على صورة عدم إذن الإمام عليه السّلام مع حضوره ، وأمّا في زمان الغيبة ، ففي : عدم جواز التصرّف إلّا فيما أعطاه السلطان الذي حلّ قبول الخراج والمقاسمة منه أو جوازه مطلقا ( 2907 ) ؛ نظرا إلى عموم ما دلّ على تحليل مطلق الأرض للشيعة لا خصوص الموات التي هي مال الإمام عليه السّلام ، وربّما يؤيّده جواز قبول الخراج الذي هو كأجرة الأرض ، فيجوز التصرّف في عينها مجّانا أو عدم جوازه إلّا بإذن الحاكم الذي هو نائب الإمام عليه السّلام أو التفصيل بين من يستحقّ اجرة هذه الأرض ، فيجوز له التصرّف فيها ؛ لما يظهر من قوله عليه السّلام للمخاطب في بعض أخبار حلّ الخراج : " وإنّ لك نصيبا في بيت المال " وبين غيره الذي يجب عليه حقّ الأرض ، ولذا أفتى غير واحد على ما حكي بأنّه لا يجوز حبس الخراج وسرقته عن السلطان الجائر والامتناع عنه ، واستثنى بعضهم 22 ما إذا دفعه إلى نائب الإمام عليه السّلام أو بين ما عرض له الموت من الأرض المحياة حال الفتح ، وبين الباقية على عمارتها من حين الفتح فيجوز
شرح
2905 . بل ينبغي الإشكال فيه ، لقوّة انصراف أدلّة حرمة التصرّف في مال الغير بدون إذن منه أو من وليّه عن هذا النحو من المال والملك ، الذي تقدّم أنّه ليس له معنى إلّا صرف ارتفاع الأرض وخراجها في المصالح العامّة للملاك ، فيرجع إلى أدلّة الإباحة فيما يشكّ في حرمته المقتضية للجواز مع عدم الإذن من أحد في حال الحضور والغيبة ، لا من الإمام عليه السّلام ولا من الحاكم ولا من الجائر .
2906 . إن كان النقل راجحا في نظره بالقياس إلى إبقائها وصرف خراجها في مصلحة المالك .
2907 . يعني : حتّى بدون إذن الحاكم والجائر . وقد حكي القول بذلك عن المحقّق القمّي في أجوبة مسائله والنراقي الكبير وابنه . وقد يردّ ذلك بما تقدّم حكايته عن الشهيد الثاني في مسألة الخراج والمقاسمة من كونه خلاف الإجماع ، ولكنّه منقول بالنسبة إلينا . وأمّا ما علّله به المصنّف بقوله : « نظرا إلى عموم ما دلّ على تحليل . . . » ، فيمكن المناقشة فيه بأنّه مختصّ بما كانت الأرض من أموالهم عليهم السّلام كالأنفال ، لا ما كان للمسلمين ويكون لهم عليهم السّلام ولاية النظر فيها . فالعمدة أدلّة أصالة الحلّ في المشكوك حلّيته وحرمته ، فتدبّر .