وقد ينسب إلى الدروس ( 2898 ) التفصيل بين زماني الغيبة والحضور ، فيجوز التصرّف في الأوّل ولو بالبيع والوقف ، لا في الثاني إلّا بإذن الإمام عليه السّلام ، وكذا إلى جامع المقاصد . وفي النسبة نظر بل الظاهر موافقتهما لفتوى جماعة : من جواز التصرّف فيه في زمان الغيبة بإحداث الآثار وجواز نقل الأرض تبعا للآثار ، فيفعل ذلك بالأرض تبعا للآثار ، والمعنى : أنّها مملوكة ما دام الآثار موجودة . قال في المسالك - في شرح قول المحقّق ( 2899 ) : " ولا يجوز بيعها ولا هبتها ولا وقفها " - : إنّ المراد : لا يصحّ ذلك في رقبة الأرض مستقلّة ، أمّا « * » فعل ذلك بها تبعا لآثار التصرّف - من بناء وغرس وزرع ونحوها - فجائز على الأقوى . قال : فإذا باعها بايع مع شئ من هذه الآثار دخل في المبيع على سبيل التبع وكذا الوقف وغيره ، ويستمرّ كذلك ما دام شئ من الآثار باقيا ، فإذا ذهبت أجمع انقطع حق المشتري والموقوف عليه وغيرهما عنها ، هكذا ذكره جمع من المتأخّرين ، وعليه العمل 21 ، انتهى . نعم ، ربّما يظهر من عبارة الشيخ في التهذيب جواز البيع والشراء في نفس الرقبة حيث قال : إنّ قال قائل : إن ما ذكرتموه إنّما دلّ على إباحة التصرّف في هذه الأرضين ، ولا يدلّ على صحّة تملّكها بالشراء والبيع ، ومع عدم صحّتها لا يصحّ ما يتفرّع عليها .
قلنا : إنّا قد قسّمنا الأرضين على ثلاثة أقسام : أرض أسلم أهلها عليها فهي ملك لهم يتصرّفون فيها ، وأرض تؤخذ عنوة أو يصالح أهلها عليها ، فقد أبحنا شرائها وبيعها ؛ لأنّ لنا في ذلك قسما ( 2900 ) ؛ لأنّها أراضي المسلمين ، وهذا القسم أيضا يصحّ الشراء والبيع
شرح
2898 . عبارة الدروس التي حكاها المصنّف قبيل ذلك ظاهرة في هذا التفصيل المنسوب إليه ، ولكن قيل : إنّه حكي عنه أنّ في عبارته كلاما يدلّ على كونه موافقا للغير ، فلا بدّ من الملاحظة .
2899 . الغرض من نقل عبارته الاستشهاد على ما ذكره من أنّ فتوى جماعة في المسألة جواز بيع أرض الخراج ونقلها تبعا للأثر .
2900 . يعني : لأنّ لنا في ذلك الأرض حصّة ، لأنّها للمسلمين ونحن من المسلمين . ولا يخفى ما في هذه العلّة من التأمّل ، فتأمّل .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : لو .