وظاهره كما ترى عدم جواز بيعها ( 2891 ) حتّى تبعا للآثار المملوكة فيها على أن تكون جزءا من المبيع ، فيدخل في ملك المشتري .
شرح
عهد وكفالة » .
2891 . يعني : ظاهر ما تقدّم من الأخبار فالضمير راجع إلى جميع الأخبار المتقدّمة ، لا إلى خصوص الخبر الأخير كما قد يتوهّم . وأنت خبير بأنّ مقتضى التأمّل في هذه الأخبار ظهورها في إناطة البيع منعا وجوازا على سقوط الخراج عن أهل الأرض ، على نحو تكون كساير ما بيده من أملاكه من الأراضي وغيرها ممّا ليس عليه شيء بإزاء التصرّف فيه ، فلا يجوز ، وعدم سقوطه ، بل يكون على المشتري بعد الشراء كما كان على البايع قبله ، فيجوز .
فبتلك الأخبار الدالّة على الجواز على التقدير الثاني يقيّد إطلاق رواية إسماعيل لو كان لها إطلاق يعمّ كلا الفرضين ، مع أنّه ليس لها ذلك ، لأنّها - صدرا وذيلا - واردة مورد حكم آخر ، وهو جواز الشراء من السلطان مع كراهة أهل الأرض كما في الصدر ، وجواز أخذ الأجرة على البيوت ممّن نزل فيها ، فلعلّ الشراء في موردها كان بالنحو الثاني . وإطلاق خبر إبراهيم بن زياد قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشراء من أرض الجزية ؟ فقال : اشتر ، فإنّ لك من الحقّ أكثر من ذلك » . وأمّا تعليله في الذيل ففيه إجمال لا بدّ من التأمّل في فهمه .
وبها أيضا يخصّص ما يدلّ على اعتبار الملك في البيع ، بل هي حاكمة عليه ، مثل قوله :
« لا بيع إلّا في ملك » . بل يمكن القول بعدم التخصيص والحكومة ، بدعوى عموم الملك فيه لمثل ما يكون للبايع في هذه الأراضي من الاختصاص والأولويّة ، مع كون المبيع مالا كما فيما نحن فيه . بل يمكن القول بحصول الملك للبايع بالسبق بقصد الحيازة ومع البناء على أداء الخراج ، نظرا إلى عموم « من سبق » مع عدم التنافي بين الملك للحائز والملك للمسلمين ، بمعنى صرف خراجها في مصالحهم العامّة .
ولعلّه بما ذكرنا في مفادّ الأخبار يرتفع إجمال خبر حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سمعته يقول : رفع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام رجل مسلم اشترى أراضي الخراج . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : له ما لنا وعليه ما علينا ، مسلما كان أو كافرا ، له ما لأجل اللّه ، وله ما عليهم » بأن يقال : إنّ معناه : أنّ ما يجوز لنا من الشراء مع الالتزام بالخراج يجوز لذاك المشتري ، وما لا يجوز علينا - وهو الشراء بدون الالتزام به - لا يجوز عليه .