فإن شاء وليّ الأمر أن يأخذها أخذها . قلت : فإن أخذها منه ؟ قال : يرد عليه رأس ماله وله ما أكل من غلّتها بما عمل " 16 . ورواية ابن شريح : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن شراء الأرض من أرض الخراج ، فكرهه ( 2888 ) وقال : إنّما أرض الخراج للمسلمين . فقالوا له : فإنّه يشتريها الرجل وعليه خراجها ؟ فقال : لا بأس إلّا أن يستحيي من عيب ذلك " 17 . ورواية إسماعيل ( 2889 ) بن الفضل الهاشمي ،
شرح
ثمّ إنّ هذه الرواية وجميع ما بعدها من الروايات الثلاث ذكرها في الوسائل في باب اشتراط اختصاص البايع بملك المبيع من أبواب كتاب التجارة .
2888 . المراد من الكراهة هنا - بقرينة قوله : « إنّما أرض الخراج للمسلمين » بعد ضمّ عدم جواز التصرّف في مال الغير - هو الكراهة البالغة حدّ الإلزام بالترك . ومعنى قوله : « فإنّه يشتريها الرجل » أنّه يشتريها لا على نحو شراء ساير الأراضي بحيث لا يكون عليه شيء ، بل إنّما يشتريها على أن يكون خراجها عليه ، فلا يتفاوت الحال فيما يرجع إلى المسلمين من الخراج بين ما قبل الشراء وما بعده فأجابه عليه السّلام بالجواز في هذا الفرض .
وأمّا قوله عليه السّلام : « إلّا أن يستحيي من عيب ذلك » فالوجه فيه أنّ الظاهر أنّ مورد السؤال في هذه الرواية الأرض المأخوذة بالصلح ، بأن صالح الإمام عليه السّلام الكفّار أراضيهم على أن يعطوا خراجها من الأرض ، فإنّ الجزية تارة توزّع على الرؤوس ، وأخرى على الأرض . فعلى الأوّل تكون الأراضي المعمورة لهم لو كانت في دار الإسلام ، لو قلنا بعدم اعتبار الإسلام في الملك بالإحياء ، فلو نقلها ملاكها لا تؤخذ الجزية من المشتري ، بل تؤخذ من البايع ، لأنّها موزّعة على الرؤوس ، لا دخل لها بالأراضي . وعلى الثاني فكذلك إلّا أنّه لو نقلها ملّاكها يجب على المشتري دفع الجزية ولو كان مسلما ، فإنّها موزّعة على رقاب الأراضي ، فتدور معها حيث دارت ، فيجب على المسلم المشتري أيضا دفع الجزية . فقوله عليه السّلام : « إلّا أن يستحيي . . . » إشارة إلى أنّ هذا القسم من الأرض لا بأس بشرائها ، إلّا أن يستحيي المشتري من العيب الوارد عليه من شرائها ، وهو صيرورته مثل الكفّار في دفع الجزية ، فإنّ هذا عيب على المسلم ، فلا يشتريها حينئذ أيضا . والظاهر أنّ المنع على هذا تنزيهي .
2889 . صدرها قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل اشترى أرضا من أرض أهل الذمّة من الخراج ، وأهلها كارهون ، وإنّما يقبّلها السلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز .