ثمّ القسم الثالث ، إمّا أن تكون العمارة فيه من المسلمين أو من الكفّار ، فإن كان من المسلمين فملكهم لا يزول إلّا بناقل أو بطروّ الخراب على أحد القولين ( 2882 ) .
شرح
وقال بعض الأعلام في مقام الجمع ببقائها في ملك المعمّر الأوّل ، مع عدم جواز مزاحمته للمعمّر الثاني ما دام باقيا على عمارته بل ما دامت عمارته باقية فيها ، بدعوى أنّ الرواية الأولى نصّ في نفي الملك عن الثاني ، بخلاف ما يدلّ على إثبات الملك له ، فإنّه ظاهر - بلحاظ ظهور اللام - في الملك ، فيحمل على مجرّد الاختصاص الأعمّ من الملك .
وفيه : منع نصوصيّة الأولى فيما ذكره ، لأنّها فرع نصوصيّتها في كونها للأوّل المنتفية فيها ، لأنّ دلالتها عليه إنّما هي بواسطة كون إضافة الحقّ بمعنى اللام وظهورها في الملك ، فدلالة كلا الطرفين مستندة إلى ظهور اللام . هذا ، إذا أريد من الحقّ فيها نفس الأرض . وأمّا لو أريد منه اجرة الأرض فتكون نصّا في كون الملك للأوّل لا الثاني ، لعدم قابليّته حينئذ للتصرّف والتأويل إلى ما يلائم كونه للثاني ، لعدم احتمال ثبوت شيء بعنوان الأجرة على الثاني مع كون الملك له ، وجوبا كما هو ظاهر الأمر بالأداء ، أو ندبا كما قد يحتمل ، لكن الشأن في إرادته .
ويمكن أن يجمع بينهما بحمل الأولى على صورة عدم إعراض المعمّر الأوّل عنها ، والباقي على صورة الإعراض ، مع الالتزام بكونه سببا لزوال الملك عرفا عكس الحيازة ، مع عدم الردع عنه شرعا ، بدعوى ظهور الصاحب في قوله فيها : « فإن كان يعرف صاحبها ، في الصاحب الفعلي ، وظهور قوله في ساير الروايات : « تركها وأخربها » في الإعراض عنها بالمرّة ، ولا أقلّ من عمومه لهذه الصورة ، فيختصّ بالرواية الأولى .
والأولى من ذلك أن يقال : إنّ الثاني أحقّ بالأرض من الأوّل بحيث لا يجوز له مزاحمته ، ولكن له على الثاني قيمة الأرض ، بأن يراد من الحقّ في رواية سليمان قيمة الأرض لا نفسها ولا اجرتها ، وذلك لأنّ صحيحة الكابلي نصّ في أحقيّة الثاني برقبة الأرض الملازمة لسلب حقّ الأوّل عنها ، وغاية مدلول رواية سليمان ثبوت الحقّ للأوّل ، وأمّا أنّه رقبة الأرض أو اجرتها أو قيمتها فلا دلالة لها عليه ، بل بالقياس إليه مجملة ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن ، أعني : ماليّة الأرض ، وهو عبارة عن القيمة حال الخراب .
2882 . هذا القيد راجع إلى خصوص زوال الملك بطروّ الخراب ، والقول الآخر عدم زواله به . وقد أشار إلى هذين القولين في السابق بقوله : « ففي بقائها على ملك معمّرها . . . » .