في عدم وجوب مال للإمام في الأراضي في حال الغيبة ، بل الأخبار متّفقة على أنّها لمن أحياها ( 2874 ) ، وسيأتي حكاية إجماع المسلمين على صيرورتها ملكا بالإحياء .
الثاني : ما كانت عامرة بالأصالة ، أي لا من معمّر والظاهر أنّها أيضا للإمام عليه السّلام وكونها من الأنفال ، وهو ظاهر إطلاق قولهم : " وكلّ أرض لم يجر عليها ملك مسلم فهي للإمام عليه السّلام " ، وعن التذكرة : الإجماع عليه 10 وفي غيرها نفي الخلاف عنه 11 ؛ لموثّقة أبان بن عثمان عن إسحاق بن عمّار المحكيّة عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام ، حيث عدّ من الأنفال : " كلّ أرض لا ربّ لها " ونحوها المحكيّ عن تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام 12 . ولا يخصّص عموم ذلك بخصوص بعض الأخبار ، حيث جعل فيها من الأنفال " كلّ أرض ميّتة لا ربّ لها " ؛ بناء على ثبوت المفهوم للوصف المسوق للاحتراز ؛ لأنّ الظاهر ورود الوصف مورد الغالب ؛ لأنّ الغالب في الأرض التي لا مالك لها كونها مواتا .
وهل تملّك هذه بالحيازة ؟ وجهان : من كونها مال الإمام ، ومن عدم منافاته للتملّك بالحيازة كما يملك الموات بالإحياء ( 2875 ) مع كونها مال الإمام ، فدخل في عموم النبويّ :
" من سبق ( 2876 ) إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به " .
شرح
2874 . قد عرفت الإشكال في دلالتها بعد الجمع بينها على أزيد من الإباحة لخصوص الشيعي .
2875 . قد مرّ الإشكال في إثبات ذلك بالأخبار في الشيعي فضلا عن غيره .
2876 . عموم النبويّ لمثل المقام ممّا سبقه ملك الإمام عليه السّلام ممنوع ، لانتفاء الموضوع ، إذ المفروض كونها له عليه السّلام ، فلا يجوز السبق إليه ، لقوله عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف : « لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بإذنه ، فكيف بمالنا » . ولا مجال لدعوى أنّ المراد من المسلمين فيه عدا الإمام عليه السّلام ، فيعمّ أملاكه عليه السّلام أيضا ، ضرورة فسادها من جهات ، منها : لزوم حلّية تمام أمواله عليه السّلام لمن سبق عليها .
وأضعف من التمسّك به في المقام التمسّك به في اللقطة لأجل إثبات أحقيّة الملتقط السابق بها ، للعلم بأنّه سبقه مسلم آخر في الملكيّة فيما إذا علم أنّها للمسلم ، بل لا وجه له إلّا جعل المراد من المسلم فيه المعلوم بالتفصيل ، وهو كما ترى فاسد . ويمكن أن يقال : إنّه وإن كان خارجا عن النبويّ موضوعا في حدّ نفسه ، إلّا أنّه يندرج فيه بعد ملاحظة أنّه يباح للشيعة التصرّف فيه ،