تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ومن جميع ما ذكرنا ظهر : أنّه لا بأس ببيع المسلم من المخالف ولو كان جارية إلّا إذا قلنا بحرمة تزويج المؤمنة من المخالف ؛ لأخبار دلّت على ذلك ، فإنّ فحواها يدلّ على المنع من بيع الجارية المؤمنة ، لكنّ الأقوى عدم التحريم . ثمّ إنّه قد استثنى من عدم جواز تملّك الكافر للعبد المسلم مواضع ، منها : ما إذا كان الشراء مستعقبا للانعتاق ، بأن يكون ممّن ينعتق على الكافر قهرا واقعا كالأقارب ، أو ظاهرا كمن أقرّ بحريّة مسلم ثمّ اشتراه ، أو بأن يقول الكافر للمسلم : اعتق عبدك عنّي بكذا ، فأعتقه . ذكر ذلك العلّامة في التذكرة وتبعه جامع المقاصد 22 والمسالك ، والوجه في الأوّل واضح وفاقا للمحكيّ عن الفقيه والنهاية 23 والسرائر - مدّعيا عليه الإجماع - والمتأخّرين كافّة ؛ فإنّ مجرّد الملكيّة الغير المستقرّة لا يعدّ سبيلا ، بل لم يعتبر الملكيّة إلّا مقدّمة للانعتاق خلافا للمحكيّ عن المبسوط 24 والقاضي ، فمنعاه ؛ لأنّ الكافر لا يملك حتّى ينعتق ؛ لأنّ التملّك بمجرّده سبيل والسيادة علوّ إلّا أنّ الإنصاف : أنّ السلطنة غير متحقّقة في الخارج ومجرّد الإقدام على شرائه لينعتق ، منّة من الكافر على المسلم ، لكنّها غير منفيّة . وأمّا الثاني ، فيشكل بالعلم بفساد البيع ( 2839 ) على تقديري الصدق والكذب ، لثبوت الخلل : إمّا في المبيع لكونه حرّا أو في المشتري لكونه كافرا ، فلا يتصوّر صورة صحيحة لشراء من أقرّ بانعتاقه ،
شرح
2839 . يمكن أن يقال بأنّ إقرار الكافر بحرّية المسلم لا يمنع من صحّة الشراء ، لأنّه غير مسموع ، أمّا بالقياس إلى البايع فلأنّه إقرار في حقّ الغير ، وأمّا بالقياس إلى المقرّ فلأنّ المعتبر في سماع الإقرار كون المقرّ به للمقرّ لولا الإقرار ، وهو منتف في الفرض ، حيث إنّه قبل الشراء للغير . فهذا الإقرار لا يوجب خللا في شرط صحّة البيع ، وهو الملكيّة بالقياس إلى كلّ واحد من المتعاقدين ، فيصحّ البيع . ولمّا كان إقراره بذلك يتحقّق شرط نفوذه لأجل الشراء ، فينفذ بعده ، ويترتّب عليه زوال ملكه في مرحلة الظاهر أخذا بإقراره ، إذ الظاهر عدم اعتبار مقارنة هذا الشرط للإقرار ، بل يكفي لحوقه به . وكفر المشتري لا يمنع عن الصحّة هنا ، لأنّ ملاك المنع فيه صدق السبيل على شرائه ، ولا يصدق مع زوال الملكيّة بمجرّد الشراء أخذا بإقراره . ومن هنا يعلم انتفاء العلم الإجمالي بفساد البيع .