ويعّم " المسلم " المخالف ؛ لأنّه مسلم فيعلو ولا يعلى عليه . والمؤمن في زمان نزول آية " نفي السبيل " لم يرد به إلّا المقرّ بالشهادتين ، ونفيه عن الأعراب الذين قالوا : " آمنا " بقوله تعالى :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
20 إنّما كان لعدم اعتقادهم بما أقرّوا ، فالمراد بالإسلام هنا أن يسلم نفسه للّه ورسوله في الظاهر لا الباطن ، بل قوله تعالى :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
دلّ على أنّ ما جرى على ألسنتهم من الإقرار بالشهادتين كان إيمانا في خارج القلب .
والحاصل : أنّ الإسلام والإيمان في زمان الآية كانا بمعنى واحد ، وأمّا ما دلّ على كفر المخالف بواسطة إنكار الولاية ، فهو لا يقاوم بظاهره ، لما دلّ على جريان جميع أحكام الإسلام عليهم من التناكح والتوارث وحقن الدماء وعصمة الأموال ، وأنّ الإسلام ما عليه جمهور الناس . ففي رواية حمران بن أعين ، سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " الإيمان ما استقرّ في القلب ، وأفضى به إلى اللّه تعالى وصدّقه العمل بالطاعة للّه والتسليم لأمر اللّه ، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر واضيفوا إلى الإيمان . . . إلى أن قال : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ قال : لا ، إنّهما « * » يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما ، وما يتقرّبان به إلى اللّه تعالى " 21 .
شرح
لا ريب في عموم السبيل في الآية للسلطنة .
ووجه الإشكال في الفرض المذكور : هو الإشكال في عموم المراد من السبيل المنفي في الآية للملكيّة فيلحق به فلا يجوز ، وعدمه فلا يلحق فيجوز . ويحتمل أن يكون الوجه فيه هو الترديد في أنّ المراد من الكافر في الآية هو الكافر الحقيقي فالثاني ، أو الأعمّ منه ومن الحكميّ - ولو بواسطة دليل آخر حاكم - فالأوّل . ومن هذا الوجه الأخير يظهر الحال في عكس الفرض ، بأن كان المبيع طفل العبد المسلم ، وكان المشتري كافرا ، فتأمّل .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بل هما .