إطلاق ما دلّ على استقلال الناس في أموالهم وعدم حجرهم بها ، لكنّه مع ملاحظة وقوع مثله كثيرا في موارد الحجر على المالك أهون من ارتكاب التخصيص في الآية المسوقة لبيان أنّ الجعل شئ لم يكن ولن يكون ، وأنّ نفي الجعل ناش عن احترام المؤمن الذي لا يقيّد بحال دون حال . هذا ، مضافا إلى أنّ استصحاب الصحّة في بعض المقامات يقتضي الصحّة كما إذا كان الكافر مسبوقا بالإسلام ( 2830 ) - بناء على شمول الحكم لمن كفر عن الإسلام - أو كان العبد مسبوقا بالكفر ، فيثبت في غيره بعدم الفصل ، ولا يعارضه أصالة الفساد في غير هذه الموارد ( 2831 ) ؛ لأنّ استصحاب الصحّة مقدّم عليها ، فتأمّل ( 2832 ) .
شرح
استقلال الناس في أموالهم ، ومع كون المراد من السبيل ما يعمّ الملكيّة يكون الأمر بالعكس ، فأيّ مرجّح لأحدهما على الآخر ؟
وحاصل الدفع : أنّ التقييد المذكور بملاحظة كثرة ورود التقييد عليه في موارد حجر المالك - لصغر ، أو جنون ، أو سفه ، أو فلس ، أو زمن ، أو غير ذلك - أهون من تخصيص الآية .
هذا ، والأولى في الدفع منع الدوران ، إذ تقييد تلك الإطلاقات لا محيص عنه على تقديري تفسير السبيل بما يعمّ الملكيّة وما لا يعمّه ، ضرورة إجباره على البيع وعدم اعتبار رضاه على كلّحال ، فالأمر دائر بين تخصيص الآية وعدمه .
2830 . فنقول في تقريب الاستصحاب : هذا الكافر المسبوق بالإسلام كان قبل كفره يصحّ بيع العبد المسلم منه ، فبعد كفره كما كان . وفي تقريبه في الفرض الثاني نقول : هذا العبد قبل إسلامه كان يصحّ بيعه من الكافر ، فبعد إسلامه أيضا كما كان .
2831 . يعني به ما كان إسلام العبد وكفر المشتري غير مسبوق بضدّه .
2832 . يمكن أن يكون إشارة إلى المناقشة في جريان استصحاب الصحّة في الفرضين بتبدّل الموضوع ، حيث إنّ الكفر والإسلام مأخوذان في الحكم بنحو العنوانيّة والموضوعيّة .
ويمكن أن يكون إشارة إلى منع تقدّمه على أصالة الفساد في مثل المقام ممّا كان مجرى كلّ منهما غير مجرى الآخر ، ويكون التنافي بينهما بضميمة عدم القول بالفصل ، وإنّما يتقدّم عليها فيما إذا جريا في مورد واحد . وهذا نظير ما ذكره في ذيل المسألة الثالثة من مسائل الأقلّ والأكثر من التنبيه الأوّل بقوله : « لكنّ التفصيل بينهما - أي : الزيادة والنقيصة - غير موجود في الصلاة ، إذ كلّ ما يبطل الصلاة بالإخلال به سهوا تبطل بزيادته عمدا وسهوا ، فأصالة