تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
في غرض الشارع ومقصوده من مثل هذا الكلام : أن لا يختاروا في أمر مال اليتيم إلّا ما كان أحسن من غيره . نعم ، ربّما يظهر من بعض الروايات أنّ مناط حرمة التصرّف هو الضرر ، لا أنّ مناط الجواز هو النفع ، ففي حسنة الكاهلي : " قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم ، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ، ويخدمنا خادمهم ، وربّما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم ، فما ترى في ذلك ؟ قال : إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه ضرر فلا " 6 الحديث ، بناء على أنّ المراد من منفعة الدخول ما يوازي عوض ما يتصرّفون من مال اليتيم عند دخولهم ، فيكون المراد بالضرر في الذيل : أن لا يصل إلى الأيتام ما يوازي ذلك ، فلا تنافي بين الصدر والذيل على ما زعمه بعض المعاصرين : من أنّ الصدر دالّ على إناطة الجواز بالنفع ، والذيل دالّ على إناطة الحرمة بالضرر ، فيتعارضان في مورد يكون التصرّف غير نافع ولا مضرّ . وهذا منه مبنيّ على أنّ المراد بمنفعة الدخول النفع الملحوظ بعد وصول ما بإزاء مال اليتيم إليه ، بمعنى أن تكون المنفعة في معارضة ما يتصرّف من مال اليتيم بما يتوصّل « * » إليهم من ماله ، كأن يشرب ماء فيعطي فلسا بإزائه ، وهكذا . . . وأنت خبير بأنّه لا ظهور للرواية حتّى يحصل التنافي ( 2798 ) .
شرح
الضرر ، لا أنّ مناط الجواز هو النفع ، فيدلّ على أنّ المراد من بين الاحتمالات في الأحسن هو الاحتمال الرابع ، أعني : ما لا مفسدة فيه ، فيجوز التبديل المزبور في الفرض على الاحتمال الثالث في معنى القرب أيضا . فظهر من هذا البيان أنّ قوله : « نعم ربّما يظهر من بعض الروايات » راجع إلى قوله : « ومن احتمالات الأحسن هو الثاني » وإشارة إلى ما يوجب حمله على الاحتمال الرابع ، وهو كونه بمعنى ما لا مفسدة فيه . 2798 . يعني : ظهور الشرطيّة الأولى في اعتبار النفع الزائد لا عدم الضرر . والوجه في منع الظهور فيه : عدم ظهور المنفعة في أزيد من عدم الضرر . وفيه نظر ، إلّا أن يكون نظره في منع ظهور الرواية في ذلك إلى أنّ الظاهر منها أنّ الإمام عليه السّلام في مقام بيان حكم تمام شقوق
هامش
( * ) في بعض النسخ : بما يوصل .