الثالث : ما يعدّ تصرّفا عرفا - كالاقتراض والبيع والإجارة وما أشبه ذلك - فلا يدلّ على تحريم إبقائه بحاله تحت يده إذا كان التصرّف فيه أحسن منه ، إلّا بتنقيح المناط .
الرابع : مطلق الأمر الاختياري المتعلّق بمال اليتيم ، أعمّ من الفعل والترك ، والمعنى :
لا تختاروا في مال اليتيم فعلا أو تركا إلّا ما كان أحسن من غيره ، فيدلّ على حرمة الإبقاء في الفرض المذكور لأنّ إبقائه قرب له بما ليس أحسن . وأمّا لفظ " الأحسن " في الآية ، فيحتمل أن يراد به ظاهره من التفضيل ، ويحتمل أن يراد به الحسن ( 2794 ) . وعلى الأوّل ، فيحتمل التصرّف الأحسن من تركه - كما يظهر من بعض - ويحتمل أن يراد به ظاهره وهو الأحسن مطلقا من تركه ومن غيره من التصرّفات . وعلى الثاني ، فيحتمل أن يراد ما فيه مصلحة ، ويحتمل أن يراد به ما لا مفسدة فيه ، على ما قيل : من أنّ أحد معاني الحسن ما لا حرج في فعله . ثمّ إنّ الظاهر من احتمالات " القرب " هو الثالث ( 2795 ) ، ومن احتمالات " الأحسن " هو الاحتمال الثاني ، أعني التفضيل المطلق .
وحينئذ فإذا فرضنا أنّ المصلحة اقتضت بيع مال اليتيم ، فبعناه بعشرة دراهم ، ثمّ « * » فرضنا أنّه لا يتفاوت لليتيم إبقاء الدراهم أو جعلها دينارا ، فأراد الوليّ جعلها دينارا ،
شرح
2794 . قال المحقّق الشارح الرضي قدّس سرّه : « واعلم أنّه يجوز استعمال « أفعل » عاريا عن اللام والإضافة و « من » مجرّدا عن معنى التفضيل ، مؤوّلا باسم الفاعل والصفة المشبّهة ، قياسا عند المبرّد ، وسماعا عند غيره . وهو الأصحّ . قال :قبّحتم يا آل زيد نظرا * ألأم قوم أصغرا وأكبراأي : صغيرا وكبيرا . وقال الآخر : ملوك عظام على ملوك أعاظم ، أي : عظام » . إلى أن قال : « وما كان بهذا المعنى فبلزومه صيغة أفعل أكثر من المطابقة ، إجراء له مجرى الأغلب الذي هو الأصل ، أي : أفعل التفضيل مع « من » » . انتهى موضع الحاجة .
2795 . يعني به الظهور في نظر العرف ، كما صرّح به بعد ذلك . وأمّا الوجه في ظهور الاحتمال الثاني من احتمالات الأحسن فلعلّ نظره فيه إلى ما قيل : إنّ حذف المتعلّق يفيد العموم .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : لو .