هذا كلّه مضافا إلى لزوم اختلال ( 2792 ) نظام المصالح المنوطة إلى الحكّام سيّما في مثل هذا الزمان الذي شاع فيه القيام بوظائف الحكّام ممّن يدّعي الحكومة .
وكيف كان ، فقد تبيّن ممّا ذكرنا عدم جواز مزاحمة فقيه لمثله في كلّ إلزام قولي أو فعلي يجب الرجوع فيه إلى الحاكم ، فإذا قبض مال اليتيم من شخص أو عيّن شخصا لقبضه أو جعله ناظرا عليه ، فليس لغيره من الحكّام مخالفة نظره ؛ لأنّ نظره كنظر الإمام . وأمّا جواز « * » تصدّي مجتهد لمرافعة تصدّاها مجتهد آخر قبل الحكم فيها إذا لم يعرض عنها بل بنى على الحكم فيها ؛ فلأنّ وجوب الحكم فرع سؤال من له الحكم ( 2793 ) .
ثمّ إنّه هل يشترط في ولاية غير الأب والجدّ ملاحظة الغبطة لليتيم أم لا ؟ ذكر الشهيد في قواعده : أنّ فيه وجهين ، ولكن ظاهر كثير من كلماتهم : أنّه لا يصحّ إلّا مع المصلحة « * * » ، بل في مفتاح الكرامة : أنّه إجماعي 5 ، وأنّ الظاهر من التذكرة في باب الحجر كونه اتّفاقيّا بين المسلمين ، وعن شيخه في شرح القواعد : أنّه ظاهر الأصحاب ، وقد عرفت تصريح الشيخ والحلّي بذلك حتّى في الأب والجدّ . ويدلّ عليه - بعد ما عرفت من أصالة عدم الولاية لأحد على أحد - : عموم قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ،
وحيث إنّ توضيح معنى الآية على ما ينبغي لم أجده في كلام أحد من المتعرّضين لبيان آيات الأحكام ، فلا بأس بتوضيح ذلك في هذا المقام ، فنقول : إنّ " القرب " في الآية يحتمل معاني أربعة : الأوّل : مطلق التقليب « * * * » والتحريك حتّى من مكان إلى آخر ، فلا يشمل مثل إبقائه على حال أو عند أحد . الثاني : وضع اليد عليه بعد أن كان بعيدا عنه ومجتنبا ، فالمعنى : تجنبوا عنه ، ولا تقربوه إلّا إذا كان القرب أحسن ، فلا يشمل حكم ما بعد الوضع « * * * * » .
شرح
2792 . فيه منع ، يشهد له عدم لزومه من ولاية المؤمنين عند تعذّر الحاكم مع جواز مزاحمة كلّ منهم للآخر .
2793 . وهو منتف مع عدوله إلى حاكم آخر .
هامش
( * ) في بعض النسخ : عدم جواز .
( * * ) في بعض النسخ : المصالحة .
( * * * ) في بعض النسخ : التقلّب .
( * * * * ) في بعض النسخ : بعد الارتكاب .