فيجوز له مباشرته وإن كان الآخر دخل فيه ووضع يده عليه ، فحال كلّ منهم حال كلّ من الأب والجدّ في أنّ النافذ هو تصرّف السابق ، ولا عبرة بدخول الآخر في مقدّمات ذلك وبنائه على ما يغاير تصرّف الآخر ، كما يجوز لأحد الحاكمين تصدّي المرافعة قبل حكم الآخر وإن حضر المترافعان عنده وأحضر الشهود وبنى على الحكم . وأمّا لو استندنا في ذلك إلى عمومات النيابة ، وأنّ فعل الفقيه كفعل الإمام ، ونظره كنظره الذي لا يجوز التعدّي عنه - لا من حيث ثبوت الولاية له على الأنفس ( 2788 ) والأموال حتّى يقال :
إنّه قد تقدّم عدم ثبوت عموم يدلّ على النيابة في ذلك ، بل من حيث وجوب إرجاع الأمور الحادثة إليه ؛ المستفاد من تعليل الرجوع فيها إلى الفقيه بكونه حجّة منه عليه السّلام على الناس - فالظاهر عدم جواز مزاحمة الفقيه الذي دخل في أمر ووضع يده عليه وبنى فيه بحسب نظره على تصرّف وإن لم يفعل نفس ذلك التصرّف ؛ لأنّ دخوله فيه كدخول الإمام ، فدخول الثاني فيه وبنائه على تصرّف آخر مزاحمة له ،
شرح
أنّ المرجع معه هو الأصل المقتضي لعدم جواز المزاحمة .
2788 . هذا تعرّض لبيان المراد ممّا فيه النيابة في قوله : « عمومات النيابة » وأنّه ليس الولاية على الوجه الأوّل - أعني : الولاية على الأنفس والأموال - كي يشكل بما ذكره في المتن من عدم عموم يدلّ على ثبوت ذلك للفقيه ، بل الولاية بالمعنى الثاني في خصوص الأمور العامّة التي يجب على المؤمنين أن يرجعوها إلى رئيسهم ، كساير الناس الذين يرجع كلّ قوم منهم فيها إلى رئيسهم ، المستفاد ذلك - أي : وجوب إرجاع مثل هذه الأمور إليه عليه السّلام - من قوله في تعليل وجوب إرجاعها إلى الفقهاء : « فإنّهم حجّتي عليكم » لأنّه يدلّ على وجوب الإرجاع إليه عليه السّلام ابتداء . فالمراد من عمومات النيابة ما يدلّ على ثبوت الولاية للفقيه في خصوص هذه الأمور بعنوان أنّه نائب الإمام عليه السّلام ، وذلك مثل المقبولة ، فإنّ الظاهر منها في نظر المصنّف - على ما ذكره سابقا - أنّ العلماء نوّابه عليه السّلام كالحكّام المتعارفة بالنسبة إلى السلطان .
والحاصل : أنّ نظره في عمومات النيابة ليس إلى التوقيع كما قد يتوهّم ، كي يستشكل عليه بلزوم التناقض بين الشرطيّتين ، حتّى يجاب عنه بجعل المراد منه في الأولى إلى صدر التوقيع مجرّدا عن لحاظ التعليل ، وفي الثانية إليه بلحاظه .