وأمّا لو أراد بيعه من شخص وعرّضه لذلك جاز لغيره بيعه من آخر مع المصلحة وإن كان في يد الأوّل ، وبالجملة ، فالظاهر أنّ حكم عدول المؤمنين لا يزيد عن حكم الأب والجدّ من حيث جواز التصرّف لكلّ منهما ما لم يتصرّف الآخر .
وأمّا حكّام الشرع ، فهل هم كذلك ؟ فلو عيّن فقيه من يصلّي على الميّت الذي لا وليّ له أو من يلي أمواله أو وضع اليد على مال يتيم ، فهل يجوز للآخر مزاحمته أم لا ؟ الذي ينبغي أن يقال : إنّه إن استندنا في ولاية الفقيه ( 2785 ) إلى مثل التوقيع المتقدّم ، جاز المزاحمة قبل وقوع التصرّف اللازم ؛ لأنّ المخاطب بوجوب إرجاع الأمور إلى الحكّام هم العوام ، فالنهي عن المزاحمة ( 2786 ) يختصّ بهم ، وأمّا الحكّام فكلّ منهم حجّة من الإمام عليه السّلام ( 2787 ) ، فلا يجب على واحد منهم إرجاع الأمر الحادث إلى الآخر ،
شرح
لا وجه للزوم أخذ المثمن منه مع فساد المعاملة ، لولايته على مال اليتيم أيضا .
2785 . يعني : لو كان المدرك في ولاية الفقيه في الأمور العامّة منحصرا بالتوقيع الذي مفاده إرجاع القضيّة إلى الفقهاء فيجوز المزاحمة ، وأمّا لو كان المدرك له - مضافا إلى ذلك - هو الأدلّة التي مفادها كون الفقيه نائبا عن الإمام عليه السّلام وفي منزلته فلا تجوز . والمختار عند المصنّف قدّس سرّه - كما يظهر من ملاحظة قوله فيما بعد : « فقد ظهر ممّا ذكرنا . . . » ، ومن قوله :
« وكيف كان فقد تبيّن . . . » - هو الثاني .
ويمكن الخدشة في جواز المزاحمة على الشقّ الأوّل ، بأنّه يتمّ فيما لو كان له إطلاق في مرجعيّة الفقيه بالنسبة إلى حالتي تصدّي الآخر وعدمه . وفيه نظر ، لإمكان أن يقال : إنّ الكلام فيه مسوق لبيان مرجعيّتهم في قبال العوام وبالإضافة إلى نفي الولاية عن العوام ، وأمّا من غير تلك الجهة ففيه إهمال ، فيرجع إلى الأصل المقتضي لعدم جواز المزاحمة ، للشكّ في ولايته بالفعل مع تصدّي مثله . وكذلك يمكن الخدشة في عدم جواز المزاحمة على الشقّ الثاني بما ستعرف .
2786 . يعني : النهي عن المزاحمة للفقيه المستفاد من الأمر بالإرجاع يختصّ بالعوام ، لاختصاص الأمر بالإرجاع بهم .
2787 . يعني : أنّ كلّ واحد منهم قد جعله الإمام عليه السّلام حجّة ووليّا على الأمر ومرجعا فيه . وقد عرفت الإشكال في ثبوت ذلك له على الإطلاق حتّى في حال تصدّي الآخر أيضا ،
و