والشكّ في أصل تحقّق ذلك ، فهو كما لو أخبر فاسق بأصل الصلاة مع الشكّ فيها . وإن شئت قلت : إنّ شراء مال اليتيم لا بدّ أن يكون مصلحة له ، ولا يحرز « * » ذلك بأصالة صحّة البيع من البايع ، كما لو شكّ المشتري في بلوغ البايع ، فتأمّل ( 2783 ) . نعم ، لو وجد في يد الفاسق ثمن من مال الصغير لم يلزم الفسخ مع المشتري وأخذ الثمن من الفاسق ( 2784 ) ؛ لأنّ مال اليتيم الذي يجب إصلاحه وحفظه من التلف لا يعلم أنّه الثمن أو المثمن ، وأصالة صحّة المعاملة من الطرفين يحكم بالأوّل ، فتدبّر .
ثمّ إنّه حيث ثبت جواز تصرّف المؤمنين ، فالظاهر أنّه على وجه التكليف الوجوبي أو الندبي لا على وجه النيابة من حاكم الشرع ، فضلا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السّلام ، فمجرّد وضع العدل يده على مال يتيم لا يوجب منع الآخر ومزاحمته بالبيع ونحوه . ولو نقله بعقد جائز ، فوجد الآخر المصلحة في استرداده ، جاز الفسخ إذا كان الخيار ثابتا بأصل الشرع أو بجعلهما مع جعله للصغير أو مطلق وليّه من غير تخصيص بالعاقد .
شرح
به ، ولا فرق بينه وبين المقام .
2783 . لعلّه إشارة إلى أنّ الشكّ في جواز الشراء وعدمه ناش من الشكّ في ولاية الفاسق على البيع وإذن الشارع له فيه ، من جهة الشكّ في أنّه إصلاح أم لا ، ومعنى أصالة الصحّة في بيعه ترتيب آثار الولاية ، وكونه عن إذن الشارع ، ومنها جواز الشراء منه . وأمّا الشكّ في بلوغ البايع فلا تجري فيه أصالة الصحّة ، إذ القدر المتيقّن من أدلّتها كون موردها فعل البالغ ، وهو غير محرز فيه ، بخلاف ما نحن فيه ، فلا يصحّ قياسه به .
2784 . عطف على الفسخ . يعني : لا يلزم عليه فسخ المعاملة وأخذ المثمن من المشتري لو كان فاسقا ، ولا أخذ الثمن من الفاسق ، لعدم علمه بفساد البيع حتّى يكون ماله المثمن ، فيلزم أخذه من المشتري لو فرض فسخه ، ولا بصحّته حتّى يكون ماله الثمن ، فيلزم أخذه من البايع الفاسق . ومن البيان يعلم أنّ الأولى ترك التعبير بالفسخ ، وتبديله بأخذ المثمن من المشتري ، إذ لا مورد للفسخ إلّا مع صحّة المعاملة ، ومعه لا مجال للفسخ ، بل يتعيّن أخذ الثمن ، إلّا أن يريد منه معاملة الفسخ . ويعلم أيضا أنّ المشتري في مفروض كلامه فاسق مثل البايع ، إذ مع العدالة
هامش
( * ) في بعض النسخ : ولا يجوز .