خاصّ يدلّ عليه ، فما ورد فيه نصّ خاصّ على الولاية اتّبع ذلك النصّ عموما أو خصوصا فقد يشمل الفاسق وقد لا يشمل .
وأمّا ما ورد فيه العموم ، فالكلام فيه قد يقع في جواز مباشرة الفاسق وتكليفه بالنسبة إلى نفسه ، وأنّه هل يكون مأذونا من الشرع في المباشرة أم لا ؟ وقد يكون بالنسبة إلى ما يتعلّق من فعله بفعل غيره إذا لم يعلم وقوعه على وجه المصلحة ، كالشراء منه مثلا .
أمّا الأوّل : فالظاهر جوازه ، وأنّ العدالة ليست معتبرة في منصب المباشرة ؛ لعموم أدلّة فعل ذلك المعروف ( 2772 ) ، ولو مثل قوله عليه السّلام : " عون « * » الضعيف من أفضل الصدقة " وعموم قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
ونحو ذلك . وصحيحة محمّد بن إسماعيل السابقة ( 2773 ) قد عرفت أنّها محمولة على صحيحة عليّ بن رئاب المتقدّمة ، بل
و
شرح
2772 . هذا مناف لما ذكره في السابق من أنّ المراد من المعروف هو التصرّف المأذون فيه من المالك أو العقل أو الشارع من غير جهة نفس هذه الأدلّة ، إذ بناء عليه يكون التمسّك به مع الشكّ في جوازه شرعا - من غير جهة هذه الأدلّة - من التمسّك بالعامّ في الشبهة الموضوعيّة . هذا ، والتحقيق ما ذكرنا هنا من جواز التمسّك به ، لما عرفت من أنّ المراد من المعروف هو الحسن العرفي ، قبال القبيح العرفي ، لا بمعنى الحسن والجائز الشرعيّ ، ولا بمعنى ذي الصلاح والفائدة حتّى يناقش بمسألة بيع الفضولي .
وكيف كان ، فالمراد من قوله : « ولو مثل قوله : « عون الضعيف صدقة » هو المثال ، فيعمّ قوله عليه السّلام : « كلّ معروف صدقة » بل الذي يدلّ على المطلب من التصرّف بالاستقلال قبال الشركة مع المالك هو هذا خاصّة ، لأنّ قوله « عون الضعيف » بملاحظة مادّة العون لا يدلّ على أزيد من جواز التصرّف فيما إذا كان من ينبغي له التصرّف مريدا للتصرّف ، ولكن لا يقدر عليه بانفراده ، لضعفه عنه ، فلا يعمّ المقام .
2773 . لم يتعرّض في هذا المقام لصحيحة إسماعيل ، لأنّ مفادها - على تقدير دلالتها على اعتبار العدالة في المتصدّي - إنّما هو اعتبارها فيه في جواز الشراء منه وصحّة فعل المشتري ، لا في صحّة فعل البايع ، وهو المقام الثاني ، ولذا تعرّض لها في ذاك المقام .
هامش
( * ) في بعض النسخ : عونك .