تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ويمكن أن يستدلّ عليه ببعض الأخبار أيضا ، ففي صحيحة محمّد ( 2765 ) بن إسماعيل : " رجل مات من أصحابنا بغير وصيّة ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصيّر عبد الحميد القيّم بماله وكان الرجل خلّف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهنّ ، إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصية ،
شرح
2765 . يمكن المناقشة في دلالته . أمّا صحيحة محمّد فلأنّ الظاهر منها هو إمضاء الإمام عليه السّلام نصب القاضي فيما لو كان القيّم مثل محمّد بن إسماعيل ومثل عبد الحميد « * » فيما كان لهما من الوصف ، الذي بناء المصنّف رحمه اللّه على أنّه العدالة ، وأنّ القيّم المنصوب إذا كان مثلهما في العدالة فنصب القاضي له على القيمومة ماض نافذ ، ولو لتسهيل الأمر على الشيعة ، كما في تصرّفات السلطان الجائر في الأراضي الخراجيّة ، فلا يضعف قلبه من جهة أنّ قيامه فيها إنّما كان بأمر القاضي . فيدلّ على ولاية العادل لو كان المراد من المماثلة هو المماثلة في العدالة ، فيما إذا كان منصوبا من قبل القاضي لا بدون نصبه ، والمدّعى هو الثاني ، فتأمّل . وأمّا صحيحة إسماعيل فلأنّ الظاهر من قول السائل : « فإن تولّاه قاض . . . » ، وقوله في الجواب : « إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع » أي : مع قاض تراضوا به ، أنّ المتولّي للبيع والمتصدّي له من قبل الصغار هو القاضي الذي تراضوا به . ومع ذلك لا تدلّ على اعتبار العدالة في المتصدّي من قبلهم ، إلّا إذا كان العدل بمعنى العادل ، ويكون المراد من قيامه فيه تولّيه وتصدّيه له . ولا مجال لذلك ، إذ مع فرض تولّي القاضي للبيع لا يخلو الحال عن أن يكون من جهة اعتبار تعدّد المتولّي ، أو من جهة بيان اعتبار العدالة في القاضي الذي تولّاه . وكلاهما باطل . أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني فكذلك ، إذ بناء عليه ينبغي أن يقول : وكان عادلا . فلا محيص عن كون المراد منه معناه المصدري ، وهو القسط مقابل الظلم والجور ، ومن القيام الوجود والتحقق . ولعلّه يؤيّد هذا قوله : « في ذلك » إذ المناسب للأوّل أن يقول : بذلك بالباء . فلم يبق إلّا الأصل ، وهو كما مرّ محكوم بإطلاق « كلّ معروف صدقة » بالتقريب الذي عرفته . نعم ، يجب تقييده بالأمانة ومراعاة صلاح اليتيم لأجل موثّقة زرعة ، لأنّ القدر المتيقّن من الثقة هو الأمين وغير الخائن .
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « المراد منه عبد الحميد بن سالم ، على ما صرّح المحقّق القمّي في كتاب الحجر والتفليس من أجوبة مسائله » .