تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
إنّما يحسنان عقلا ونقلا فيما إذا لم يزاحمهما حقّ ذي حقّ ، بأن ينافيا سلطنة شخص آخر ، وإلّا فلا شبهة في قبحهما وإن لم نقل بخروجهما عن اسمهما حينئذ ، ومن هنا لا يجوز المداخلة والتصرّف في أمور الكبير وولده الصغير ، لمنافاته سلطنة الشخص على النفس في الأوّل ، وعلى ولده الصغير في الثاني . والحاصل : أنّ عون الضعيف صدقة - ونحوها من أدلّة حسن الإحسان والإعانة على البرّ والتقوى - مقيّد عقلا ونقلا بعدم مزاحمة حقّ الغير ، فبالتوقيع ونحوه يثبت حقّ للحاكم في مورد الولاية ، فيرتفع به قيد الموضوع في أدلّة حسن العون - وهو عدم مزاحمة حقّ الغير - وينقلب إلى نقيضه ، وهو مزاحمة حقّ الحاكم . هذا ، ولكن يتّجه على ذلك أنّه وإن كان حاكما عليها ، إلّا أنّه ونحوه محكوم بدليل نفي السبيل على المحسنين ، نحو حكومته على أدلّة ساير الأحكام المترتّبة على الموضوعات العرفيّة . فيقال : إنّ من يريد التصرّف في مال اليتيم بالحفظ وإصلاح أموره مثلا فهو مريد للإحسان ، ومنع الحاكم له وإرجاع الأمر إلى نفسه سبيل عليه ، فيبقى « * » بدليل نفي السبيل على المحسن . كما يقال : إنّ وضع اليد على عتبة الغير الواقع في المهلكة لإنجائه عنها لو ضمنه بعد التلف في يده كان عليه السبيل المنفي . مع أنّ النسبة بينه وبين حديث « على اليد » عموم من وجه ، فكما يرفع اليد به عن عموم حديث اليد في مورد إثبات اليد بقصد الإحسان ، فكذا برفع اليد به عن عموم أو إطلاق أدلّة الولاية في مورد قصد الإحسان ، ويحكم بعدم ثبوت الولاية فيه للفقيه بالمعنى المذكور . ولا ينتقض ما ذكرنا بعدم جواز المداخلة في أمور العاقل ، والتصرّف في شأنه ، والتصرّف في أمواله بقصد الإصلاح وإيصال النفع ، مع كونه إحسانا . وجه عدم الانتقاض : ما ذكرنا من منع كونه إحسانا أو كونه راجحا مع مزاحمة حقّ ذي الحقّ كما في موارد النقض ، للإجماع والضرورة على اختيار الناس في أمورهم وأحقّيتهم بها من غيرهم ، فمع أهليّتهم للتصرّف يكون تصرّف الأجنبيّ فيها ولو بقصد الإحسان هتكا لحرمتهم وتضييعا لحقّهم ، فلا يعدّ إحسانا ، بل يكون ظلما . وأمّا مع عدم الأهليّة للتصرّف فتصرّف الغير فيها إحسان محض ، لا يشوبه شيء من الجهات المقبّحة ، إلّا توهّم كونه تضييعا لحقّ الحاكم ، وهو مبنيّ على
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجرية . والظاهر أنّها تصحيف : فينتفي ، أو : فيلغى ، ونحوهما .