تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فإنّه إنّما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر ، فكان هذا منصب ولاة الإمام عليه السّلام من قبل نفسه ، لا أنّه واجب من قبل اللّه سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام عليه السّلام وإلّا كان المناسب أن يقول : " إنّهم حجج اللّه عليكم " كما وصفهم في مقام آخر ب " أنّهم امناء اللّه على الحلال والحرام " . ومنها : أنّ وجوب الرجوع ( 2750 ) في المسائل الشرعيّة إلى العلماء - الذي هو من بديهيّات الإسلام من السلف إلى الخلف - ممّا لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب ، حتّى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه ، بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامّة إلى رأي أحد ونظره ؛ فإنّه يحتمل أن يكون الإمام عليه السّلام قد وكّله في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان . والحاصل : أنّ الظاهر أنّ لفظ " الحوادث " ليس مختصّا بما اشتبه حكمه ولا بالمنازعات . ثمّ إنّ النسبة ( 2751 ) بين مثل هذا التوقيع وبين العمومات الظاهرة في إذن الشارع في كلّ معروف لكلّ أحد مثل قوله عليه السّلام : " كلّ معروف صدقة " وقوله عليه السّلام : " عون الضعيف من أفضل الصدقة " وأمثال ذلك وإن كانت عموما من وجه ( 2752 ) إلّا أنّ الظاهر حكومة هذا التوقيع عليها ( 2753 )
شرح
2750 . فيه : إنّ إسحاق بن يعقوب لم يذكر في كتب الرجال بوثاقة ولا فقه ولا جلالة ، فلا بعد في خفاء ما ذكر عليه ، كما خفي عليه حرمة الفقّاع إلى زمان الغيبة ، وكذلك خفي عليه قتل سيّد الشهداء عليه السّلام ، وأنّ بني أميّة لعنهم اللّه قد قتلوه حقيقة لا أنّه شبّه عليهم ، حيث أنّه سأل عن الحجّة عليه السّلام عن ذلك كما يعلم من جوابه عليه السّلام في التوقيع . 2751 . الغرض من هذا دفع توهّم أنّ مقتضى الأدلّة المذكورة وإن كان وجوب الرجوع إلى الفقيه فيما ذكر ، إلّا أنّها معارضة بالعمومات الظاهرة . . . 2752 . لأنّ التوقيع خاصّ من جهة اعتبار الحدوث في موضوعه ، وعامّ من جهة عدم اعتبار المعروفيّة فيه ، والعمومات الاخر بالعكس . 2753 . الوجه في ذلك بناء على دلالته على ولاية الفقيه - بمعنى ثبوت حقّ له في مورد الولاية مانع عن تصرّف الغير إلّا بإذنه - لأنّ ثبوتها له بهذا المعنى للحاكم يقتضي خروج تصرّف غيره فيه عن اسم الإحسان والإعانة أو عن رجحانه الثابت فيه ، إذ الإحسان والعون
حاشية المكاسب — صفحة 199 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي