أنّ للإمام عليه السّلام سلطنة مطلقة على الرعيّة من قبل اللّه تعالى ، وأنّ تصرفهم نافذ على الرعيّة ماض مطلقا . هذا كلّه في ولايتهم بالمعنى الأوّل .
وأمّا بالمعنى الثاني - أعني اشتراط تصرّف الغير بإذنهم - فهو وإن كان مخالفا للأصل إلّا أنّه قد وردت أخبار خاصّة بوجوب الرجوع إليهم ، وعدم جواز الاستقلال لغيرهم بالنسبة إلى المصالح المطلوبة للشارع الغير المأخوذة على شخص معيّن من الرعيّة ، كالحدود والتعزيرات والتصرّف في أموال القاصرين وإلزام الناس بالخروج عن الحقوق ونحو ذلك ، ويكفي في ذلك ما دلّ على أنّهم أولو الأمر وولاته ( 2730 ) ؛ فإنّ الظاهر من هذا العنوان عرفا : من يجب الرجوع إليه في الأمور العامّة التي لم تحمل في الشرع على شخص خاصّ . وكذا ما دلّ على وجوب الرجوع في الوقايع ( 2731 ) الحادثة إلى رواة الحديث معلّلا ب " أنّهم حجّتي عليكم وأنا حجة اللّه " ؛ فإنّه دلّ على أنّ الإمام هو المرجع الأصلي . وما عن العلل بسنده إلى الفضل بن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السّلام في علل ( 2732 )
شرح
2730 . يمكن المناقشة في الاستدلال بذلك بقوّة احتمال كون المراد من « الأمر » في « أولي الأمر » و « ولاة الأمر » أمر الخلافة والسلطنة ، فيدلّ على لزوم مراجعتهم عليهم السّلام في شؤون السلطنة ، من أخذ الخراج من الأراضي الخراجيّة وجمع العسكر وحفظ الثغور وتجييش الجيوش ، وغير ذلك ممّا يقوم به أمر السلطنة ، وهذا أخصّ ممّا ادّعاه المصنّف قدّس سرّه بكثير ، إذ جملة من الأمور العامّة - كالتصرّف في أموال القصّر ، والتصدّي للأوقاف العامّة التي ليس لها متولّ منصوب من قبل الواقف ، ونصب القيّم لليتيم ، وغير ذلك من الأمور الحسبيّة - ليست ممّا يقوم به أمر السلطنة .
2731 . يشكل الاستدلال به بما يأتي من كون اللام في الحوادث للعهد ، إشارة إلى ما وقع في السؤال المجهول الحال من حيث العموم بذاك المقدار الذي ادّعاه المصنّف قدّس سرّه وعدمه ، ومعه لا دلالة على المدّعى ، لاحتمال كون المراد منها الحوادث الخاصّة .
2732 . يمكن الخدشة في دلالة ذلك على المدّعى ، بأنّ في ذيله قوله عليه السّلام : « فيقاتلون به عدوّهم ، ويقتسمون به فيئهم ، ويقيمون به جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم عن مظلومهم »