" أنّ العلماء ورثة الأنبياء ( 2733 ) ، وأنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما
شرح
2733 . رواه الصدوق في أماليه . ورواه في أوّل المعالم بأسانيد عديدة متّصلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنّة ، وأنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به ، وأنّه ليستغفر لطالب العلم من في السماوات ومن في الأرض حتّى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على ساير النجوم ليلة البدر ، وأنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وأنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، ولكن ورّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر » .
وفيه : بعد تسليم عدم إرادة الأئمّة من العلماء - كما يدلّ عليها قول الصادق عليه السّلام في رواية يونس : « الناس على ثلاثة : عالم ، ومتعلّم ، وغثاء ، فنحن العلماء ، وشيعتنا المتعلّمون ، وساير الناس غثاء » بل قضيّتها أنّ أحدا من الرعيّة ليس بعالم بالمعنى المراد منه في أمثال هذه الرواية - أنّ ذيله قرينة على أنّ المراد من متعلّق الإرث هو الأحاديث والأحكام الشرعيّة ، فلا يعمّ الولاية . إلّا أن يقال : نعم ، ولكن مناط الولاية في الأنبياء علمهم بالأحكام ، وهو متحقّق في العلماء . وفيه : بعد تسليم ذلك أنّه لا يجدي إلّا بعد دعوى القطع بعدم دخالة التفاوت في مقدار العلم وكيفيّته ، وأنّى له بذلك ؟
ثمّ إنّ المراد بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « وإنّ الأنبياء لم يورّثوا . . . » أنّ الأنبياء ليس بنائهم على جمع المال حتّى يبقى بعدهم ، ويرثه الورثة عنهم كما في ساير آحاد الناس ، بل بنائهم على نشر العلم والأحاديث وترويج الأحكام ، كي ينتفع به الناس مثل ما ينتفع الوارث من مال مورّثه ، فلا نظر فيه إلّا أنّه لو اتّفق منهم ترك المال وبقي منهم الدينار والدرهم بما ذا يعمل فيه ، يرثه ورثته مثل ساير الناس أم لا ؟ فلا يرتبط مضمون هذا الحديث بمضمون الحديث المجعول لأجل غصب فدك وأخذه من يد فاطمة عليها السّلام : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة » حتّى يكون شاهدا عليه كما قد يتوهّم . ويشهد للمعنى الذي ذكرناه ما أرسله الكراجكي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « العلم أفضل من المال بسبعة ، الأوّل : أنّه ميراث الأنبياء ، والمال ميراث الفراعنة » الحديث ، حيث إنّ ميراث الفراعنة قد يختصّ بالمال ، ضرورة إمكان توريثهم العلم أيضا ، فالمراد منه توريث المال من حيث البناء والغلبة ، فيعلم بالمقابلة أنّ المراد من توريث الأنبياء العلم إنّما هو بحسب البناء والغلبة .