أحدها ، الإفتاء فيما يحتاج إليها العامّي في عمله ، ومورده المسائل الفرعيّة ، الموضوعات الاستنباطية من حيث ترتّب حكم فرعيّ عليها ، ولا إشكال ولا خلاف في ثبوت هذا المنصب للفقيه ، إلّا ممّن لا يرى جواز التقليد للعامّي . وتفصيل الكلام في هذا المقام موكول إلى مباحث الاجتهاد والتقليد . الثاني : الحكومة ، فله الحكم بما يراه حقّا في المرافعات وغيرها في الجملة ( 2722 ) . وهذا المنصب أيضا ثابت له بلا خلاف فتوى ونصّا ، وتفصيل الكلام فيه من حيث شرائط الحاكم والمحكوم به والمحكوم عليه موكول إلى كتاب القضاء .
الثالث : ولاية التصرّف في الأموال والأنفس ، وهو المقصود بالتفصيل هنا .
فنقول ، الولاية تتصوّر على وجهين ، الأوّل : استقلال الوليّ بالتصرّف مع قطع النظر عن كون تصرّف غيره منوطا بإذنه أو غير منوط به ، ومرجع هذا إلى كون نظره سببا ( 2723 ) في جواز تصرّفه . الثاني : عدم استقلال غيره بالتصرّف وكون تصرّف الغير منوطا بإذنه وإن لم يكن هو مستقلّا بالتصرّف ، ومرجع هذا إلى كون نظره شرطا ( 2724 ) في جواز تصرّف غيره ، وبين موارد الوجهين عموم من وجه ( 2725 ) .
ثمّ إذنه المعتبر في تصرّف الغير إمّا أن يكون على وجه الاستنابة كوكيل الحاكم
شرح
المولى حاكم عليه ، فتأمّل .
2722 . كما في الحجر للفلس ونحوه ورؤية الهلال .
2723 . يعني : كون إرادته علّة تامّة لجواز التصرّف .
2724 . يعني : أنّ نظر الغير وإرادته مقتض لجواز تصرّفه ، ونظر الفقيه وإرادته شرط لجوازه .
2725 . كان الأولى إسقاط كلمة « موارد » كما لا يخفى . وكيف كان ، فمادّة الاجتماع كما في التصرّف في مجهول المالك والتصدّق والتصرّف في أموال القاصرين ، فإنّ الحاكم يستقلّ فيه ، وغيره يحتاج إلى إذنه على إشكال فيه عندنا . ومادّة وجود الأوّل دون الثاني ، بأن يكون للحاكم استقلال في التصرّف من دون اشتراط إذنه في تصرّف الغير ، بل له الاستقلال أيضا ، كما في الزكاة على ما قيل من استقلال التصرّف فيه للحاكم . ومادّة وجود الثاني دون الأوّل ، وهو مورد اعتبار إذن الحاكم في تصرّف الغير مع عدم استقلال الحاكم