تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وإمّا أن يكون على وجه التفويض والتولية كمتوليّ الأوقاف من قبل الحاكم ( 2726 ) . وإمّا أن يكون على وجه الرضا كإذن الحاكم لغيره في الصلاة على ميّت لا وليّ له . إذا عرفت هذا ، فنقول : مقتضى الأصل عدم ثبوت الولاية لأحد بشئ من الوجوه المذكورة ، خرجنا عن هذا الأصل ( 2727 ) في خصوص النبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين بالأدلّة الأربعة ، قال اللّه تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ ( 2728 ) مِنْ أَنْفُسِهِمْ
50 ،
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
51 ،
شرح
فيه ، كما في التقاصّ ، فإنّه يحتاج إلى إذن الحاكم على قول لا نرتضيه ، ولا يجوز للحاكم الاستقلال فيه . 2726 . والقيّم على الصغار من قبله . 2727 . مقتضى مقابلة هذا لقوله فيما بعد : « وأمّا بالمعنى الثاني . . . » أن يقول : خرجنا عن هذا الأصل في خصوص النبيّ والأئمّة عليهم السّلام بكلا المعنيين ، أمّا بالمعنى الأوّل فبالأدلّة الأربعة ، إلى أن يقول : وأمّا بالمعنى الثاني فبأخبار خاصّة دالّة على وجوب الرجوع . . . 2728 . وجه الدلالة : أمّا في الآية الأولى فهو أنّ مقتضاها أنّ ما كان للأنفس فهو للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنحو الأولويّة ، ومن جملة ما كان لها نفوذ التصرّفات في أموالهم ، فيكون للنبيّ بالأولويّة . وإن شئت قلت : إنّ معنى الآية أنّ ميل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مقدّم على ميل المؤمنين عند الاختلاف ، مثلا : لو أراد أحدهم بيع ماله من زيد وأراد صلّى اللّه عليه وآله بيعه من عمرو ، وباعا معا ، نفذ بيعه صلّى اللّه عليه وآله لا بيع صاحب المال ، ولا نعني من الولاية إلّا هذا . وتوهّم عدم عموم متعلّق الأولويّة لمثل التصرّف في الأموال ، لأنّه غير مذكور في الآية ، فلعلّه شيء غير مربوط به ، مدفوع بورودها مورد الامتنان على النبي صلّى اللّه عليه وآله المقتضي لإرادة العموم . وأمّا في الآية الثانية ، فهو أنّ المراد منه نفي الخيار عمّن من شأنه الاختيار في أمر قضى اللّه ورسوله وأنهياه إلى منتهاه ، فيعمّ بإطلاقه التصرّفات الماليّة بالمعاملة وغيرها ، ولا ريب أنّ نفي الخيار عنه في الصورة المذكورة يلازم ثبوت الولاية للّه ورسوله ، وهو المطلوب ، فتأمّل . ويتمّ المطلب في الأئمّة عليهم السّلام بعدم الفصل بينهم وبين الرسول صلّى اللّه عليه وآله .