تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ولكن ورّثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها أخذ بحظّ وافر " و " أنّ العلماء امناء الرسل ( 2734 ) " وقوله عليه السّلام : " مجاري الأمور ( 2735 )
شرح
2734 . نظره في ذلك إلى ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال « قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا . قيل : يا رسول اللّه وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » . تقريب الاستدلال بذلك : أنّ الأمين من فوّض عليه حفظ ما كان للمؤمن ، وقضيّة حذف المتعلّق عمومه للولاية ، ومعنى حفظ العالم للولاية إعمالها ، كما أنّ إفسادها ترك العمل بها ، ولا نعني من ولاية العلماء إلّا هذا المعنى . وفيه : ما مرّ في الجواب عن الرواية الأولى ، إذ قوله : « فاحذروهم على دينكم » يصلح قرينة على كون المراد من متعلّق الأمانة هو خصوص الدين والأحكام الشرعيّة ، فلا يعمّ الولاية . 2735 . هذا بعض ما رواه مرسلا في تحف العقول عن سيّد الشهداء عليه آلاف التحيّة والثناء ولا بأس بنقل الخبر مع طوله ، لتوقّف الخدشة في دلالته على الاطّلاع على بعض فقراته . قال في الكتاب المزبور : « وروي عن الإمام التقي السبط الشهيد أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ عليه السّلام في طوال هذه المعاني من كلامه عليه السّلام في الأمر بالمعروف - ويروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام - : اعتبروا أيّها الناس بما وعظ اللّه به أوليائه من سوء ثنائه على الأحبار ، إذ يقول :لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَوقال :لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَإلى قوله :لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَوإنّما عاب اللّه ذلك عليهم لأنّهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد ، فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ، ورهبة ممّا يحذرون ، واللّه يقول :فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِوقال :الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِفبدأ اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه ، لعلمه بأنّها إذا أدّيت وأقيمت استقامت الفرائض كلّها هيّنها وصعبها ، وذلك أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام ، مع ردّ المظالم ، ومخالفة الظالم ، وقسمة الفيء والغنائم ، وأخذ الصدقات من مواضعها ، ووضعها في حقّها . ثمّ أنتم أيّتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ، وباللّه في أنفس الناس مهابة ، يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ، ويؤثركم من لا فضل
حاشية المكاسب — صفحة 188 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي