حاجة الناس إلى الإمام عليه السّلام حيث قال - بعد ذكر جملة من العلل - : " ومنها : أنّا لا نجد فرقة من الفرق ، ولا ملّة من الملل عاشوا وبقوا إلّا بقيّم ورئيس ؛ لما لا بدّ لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ولا قوام لهم إلّا به " 56 . هذا ، مضافا إلى ما ورد في خصوص الحدود والتعزيرات والحكومات وأنّها لإمام المسلمين ، وفي الصلاة على الجنائز من : أنّ سلطان اللّه أحقّ بها من كلّ أحد ، وغير ذلك ممّا يعثر عليه المتتبّع .
وكيف كان ، فلا إشكال في عدم جواز التصرّف في كثير من الأمور العامّة بدون إذنهم ورضاهم ، لكن لا عموم يقتضي أصالة توقّف كلّ تصرّف على الإذن . نعم ، الأمور التي يرجع فيها كلّ قوم إلى رئيسهم ، لا يبعد الاطّراد فيها بمقتضى كونهم اولي الأمر وولاته والمرجع الأصلي في الحوادث الواقعة ، والمرجع في غير ذلك من موارد الشكّ إلى إطلاقات أدّلة تلك التصرّفات إن وجدت على الجواز أو المنع وإلّا فإلى الأصول العمليّة ، لكن حيث كان الكلام في اعتبار إذن الإمام عليه السّلام أو نائبه الخاصّ مع التمكّن منه لم يجز إجراء الأصول ؛ لأنّها لا تنفع مع التمكّن « * » من الرجوع إلى الحجّة وإنّما تنفع مع عدم التمكّن من الرجوع إليها لبعض العوارض .
وبالجملة فلا يهمنّا التعرّض لذلك ، إنّما المهمّ التعرّض لحكم ولاية الفقيه بأحد الوجهين المتقدّمين ، فنقول : أمّا الولاية على الوجه الأوّل أعني استقلاله في التصرّف ، فلم يثبت بعموم عدا ما ربّما يتخيّل من أخبار واردة في شأن العلماء مثل :
شرح
فيمكن أن يراد من الدنيا في قوله : « في أمر الدين والدنيا » هذا المقدار ، فتأمّل . فاللازم هو المشي على طبق الأصل المقتضي لعدم وجوب الرجوع إليه عليه السّلام ، والاقتصار في الخروج عنه على ما قام الدليل الخاصّ فيه على وجوب الرجوع إليه والاستيذان منه ، كالحدود والتعزيرات والحكومات ، لما ورد من أنّها لإمام المسلمين ، والصلاة على الجنائز ، لما ورد من أنّ سلطان اللّه أحقّ بها . هذا ، ولكن لا يجوز الرجوع إلى الأصل هنا ، لفرض التمكّن من إزالة الشكّ بالرجوع إليه ، لفرض حضوره ، فاللازم هو الاحتياط بالرجوع إليه عليه السّلام .
هامش
( * ) في بعض النسخ : لأنّها إنّها تنفع مع عدم التمكّن . . .