تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ ( 2729 ) يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
52 ، و
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
53 ، و
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . .
54 الآية ، إلى غير ذلك . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما في رواية أيّوب بن عطيّة : " أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه " 55 ، وقال في يوم غدير خم : " ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى . قال : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه " . والأخبار في افتراض طاعتهم وكون معصيتهم كمعصية اللّه كثيرة ، يكفي في ذلك منها مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبي خديجة والتوقيع الآتي ، حيث علّل فيها حكومة الفقيه وتسلّطه على الناس : بأنّي قد جعلته كذلك وأنّه حجّتي عليكم . وأمّا الإجماع فغير خفي . وأمّا العقل القطعي ، فالمستقلّ منه حكمه بوجوب شكر المنعم بعد معرفة أنّهم أولياء النعم ، والغير المستقلّ حكمه بأنّ الأبوة إذا اقتضت وجوب طاعة الأب على الابن في الجملة ، كانت الإمامة مقتضية لوجوب طاعة الإمام على الرعيّة بطريق أولى ؛ لأنّ الحقّ هنا أعظم بمراتب ، فتأمل . والمقصود من جميع ذلك : دفع ما يتوهّم من أنّ وجوب طاعة الإمام مختصّ بالأوامر الشرعيّة ، وأنّه لا دليل على وجوب إطاعته في أوامره العرفيّة أو سلطنته على الأموال والأنفس . وبالجملة ، فالمستفاد من الأدلّة الأربعة بعد التتبّع والتأمّل :
شرح
2729 . في الاستدلال بها وبساير الآيات والأخبار الدالّة على وجوب الإطاعة وحرمة المخالفة للرسول والأئمّة عليهم السّلام على المدّعى نظر ، إذ لا وجه له إلّا دعوى الملازمة بينهما وبين الولاية ، وهي ممنوعة . ألا ترى أنّ طاعة الأمّ واجبة على الولد ، ومع ذلك لا ولاية لها عليه وكذلك يجب على الولد الكبير إطاعة الوالد ، ولم يلتزم أحد بولايته عليه . ومن هنا علم النظر في الاستدلال بحكم العقل ، إذ غاية ما يدلّ عليه العقل بكلا قسميه إنّما هو وجوب الإطاعة ، وقد مرّ أنّه لا ملازمة بينه وبين الولاية . وبالجملة ، هنا أمران ، أحدهما : وجوب إطاعتهم عليهم السّلام ، والآخر : جواز تصرّفهم عليهم السّلام في أموال الغير وضعا وتكليفا ، والبحث في الثاني ، ومفاد الأدلّة المذكورة هو الأوّل ، ولا ملازمة بين الأمرين . ولعلّه لما ذكرنا أمر بالتأمّل في ذيل تقرير حكم العقل الغير المستقلّ . نعم ، يصحّ الاستدلال بها على وجوب إطاعتهم عليهم السّلام حتّى في الأوامر العرفيّة ، وأنّه غير مختصّ بالأوامر الشرعيّة كما زعمه بعض المحشّين ، فتدبّر .
حاشية المكاسب — صفحة 184 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي