كما يشهد له قوله قدّس سرّه في رواية الحسين بن أبي العلاء ، قال : " قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما يحلّ للرجل من مال ولده ؟ قال : قوته بغير سرف إذا اضطرّ إليه ، قال : فقلت له : فقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للرجل الذي أتاه فقدّم أباه ، فقال له : أنت ومالك لأبيك ؟ فقال : إنّما جاء بأبيه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا رسول اللّه هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من امّي ، فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنت ومالك لأبيك . ولم يكن عند الرجل شئ ، أفكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحبس الأب للابن ؟ ! " 42 . ونحوها صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام : " قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لرجل : أنت ومالك لأبيك ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام :
لا نحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما يحتاج إليه ممّا لا بدّ منه ؛
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
" ، 43 .
فإنّ الاستشهاد بالآية يدلّ على إرادة الحرمة من عدم الحبّ دون الكراهة ، وأنّه لا يجوز له التصرّف بما فيه مفسدة للطفل .
هذا كلّه مضافا إلى عموم قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
44 فإنّ إطلاقه يشمل الجدّ ( 2714 ) ويتمّ في الأب بعدم الفصل ، ومضافا إلى ظهور الإجماع على اعتبار عدم المفسدة ، بل في مفتاح الكرامة 45 ( 2715 ) استظهر الإجماع
شرح
أنّها ليست على إطلاقها ، بل مقيّدة بصورة حاجة الأب ، والدليل على التقييد بها رواية الحسين وصحيحة أبي حمزة ، لدلالتهما على عدم جواز الأخذ من مال الولد أزيد ممّا يحتاج إليه من مقدار النفقة .
ولا يخفى أنّ هذا الجواب لا يفي بمرامه قدّس سرّه من خروج الفساد في مال الطفل بمثل البيع بأقلّ من ثمن المثل عن إطلاقها ، إذ غاية ما يقتضيه الجواب المذكور - مثل رواية الحسين وأبي حمزة - خروج ما كان الفساد الوارد على مال الطفل من جهة أكله بأزيد من قوته عن إطلاقها ، لا خروج الصورة الأولى ، مع أنّه النافع في الجواب . فالتحقيق في الجواب ما ذكرنا من منع إطلاقها من الأوّل لما عدا أخذ النفقة ، إلّا أن يكون نظره إلى دعوى الأولويّة .
2714 . فيدلّ على عدم جواز القرب إلى مال اليتيم مع الفساد ، سواء كان « الحسن » في الآية بمعناه أو بمعنى عدم المفسدة .
2715 . هذا شروع في الاستدلال على الوجه الأوّل ، وقد مرّ أنّه الأقوى .