. . . . . . . . . .
شرح
موجبة لطمأنينة الخاطر بأقواله وأفعاله .
وتوضيح ذلك : أنّ لاعتبار العدالة مقامين . أحدهما : اعتبارها من حيث كونها موضوعا لحكم من الأحكام الشرعيّة ، ولمناسبة ذلك الحكم لها . والثاني : اعتبارها لأجل كونها تبيّنا إجماليّا وعلما شرعيّا بأمانة العادل ، وعدم خيانته في أخباره وأفعاله التي فوّضها الغير إليه .
ومن قبيل الأوّل اعتبار العدالة في شهود الطلاق ، فإنّه ليس لأجل اعتماد الغير على فعلهم أو قولهم ، إذ الفعل - وهو الطلاق - فعل المطلّق ، بل لمطلوبيّتها في نفسها ، إمّا في الواقع أو في نظر المطلّق . والثمرة بينهما تظهر فيما لو كان الشاهدان عدلين في نظر المطلّق لا في نفس الأمر ، فيجوز لهما تزويج المطلّقة في الثاني دون الأوّل . وكذا اعتبارها في القاضي والمفتي وإمام الجماعة على أظهر الوجهين ، كما يرشد إليه ما ورد في الأخير : « أنّ إمامك شفيعك ، فلا تجعل شفيعك فاسقا ولا سفيها » . والوجه الآخر هو كون اعتبارها فيهم لأجل حصول الاطمئنان بعدم الجور في القضاء ، وعدم الكذب في الفتوى ، وعدم الإخلال بشروط الصلاة وأجزائها . ومن هذا الباب أيضا اعتبار العصمة في الإمام ، إذ الإمامة منصب جليل فلا يليق بغير المعصوم . ولو جعل اعتبارها لأجل الاعتماد على ما يخبر عن اللّه تعالى من الأحكام دخل في القسم الثاني .
ومن قبيل الثاني اعتبارها في الأمناء الشرعيّة أو المالكيّة ، كالوصي ، ووكيل الوكيل ، وقيّم الأطفال من قبل الحاكم ، والأجير في الأعمال الواجبة كالحجّ والصم والصلاة ، والأمين على محافظة الرهن ، وغير ذلك من موارد استيمان الشخص على إتيان فعل واجب أو حفظ مال أو نفس أو غير ذلك ، فإنّ اعتبار العدالة في هذه المواضع إنّما هو لأجل ما بيّنّاه ، من أنّه لولاها لما يحصل الاطمئنان بحصول الفعل المطلوب .
وهذا - أعني : اعتبار العدالة في أمثال المقام من موارد الاستيمان الخالقي أو الخلقي - باب معروف مطّرد بين الأصحاب ، حتّى أنّه لأجل مراعاته استشكل العلّامة في القواعد في ولاية الأولياء الإجباريّة مع فسقهم ، بعد أن صرّح باعتبارها في الوصي ، مع أنّه ورد مثل قوله :
« أنت ومالك لأبيك » . بل ذكر المحقّق الثاني في شرحه منشأ الإشكال ، ثمّ قال : « الأقوى أنّ الحاكم إن علم فسقهم عزلهم ، وإن جهل الحال اجتهد . وهو خيرة الحلّي أيضا . ولعلّ المشهور القائلين بعدم اعتبارها فيهم ربّما يظهر منهم أيضا المفروغيّة عن اعتبارها ، إلّا أن