تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والإطلاقات ، وفحوى الإجماع المحكيّ عن التذكرة على ولاية الفاسق في التزويج خلافا للمحكيّ عن الوسيلة والإيضاح 38 ، فاعتبراها ( 2709 )
شرح
المقتضي للاشتراط ، فيرجع إلى الأصل ، ومقتضاه عدم الولاية للفاسق منهما . ومع ذلك كلّه ، فالحقّ عدم اعتبار العدالة . والدليل عليه دعوى السيرة القطعيّة المستمرّة من زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى زماننا هذا على عدم التفتيش عن سلوك آباء الأطفال وأجدادهم معهم في أموالهم ، ومنعهم عن التصرّف في مالهم ، وجعلهم بمنزلة الأجنبيّ عنهم ، حتّى يثبت عدالتهم ، بل لم يعهد إلى الآن عزل الأب عن مال طفله لفسقه ، فتأمّل جيّدا . 2709 . استدلّ لذلك بأمور : الأوّل : الأصل ، بل الأصول ، إذ قضيّتها اعتبارها اقتصارا على القدر المتيقّن في مخالفة الأصل ، وهو صورة العدالة . الثاني : ما ذكره في الإيضاح من أنّه يستحيل من حكمة الصانع أن يجعل الفاسق أمينا يقبل إقراراته وإخباراته عن غيره . وفيه : أنّ غاية ما يقتضيه ذلك هو اعتبار الأمانة مقابل الخيانة ، لا العدالة مقابل الفسق ، ولا ريب في اعتبارها ، وإلّا يلزم تلف أموال الصغار والأيتام . ولا يندفع هذا المحذور بما ذكره المصنّف في جميع الموارد ، لأنّ الحاكم - مضافا إلى أنّه لا يجب عليه نصب المسيطر على الآباء والأجداد واستعلام أحوالهم ، لو لم نقل بحرمته ، لأجل كونه من التجسّس المنهيّ عنه ، فتأمّل - كيف يطّلع على أحوالهم وخفايا أمورهم في جميع الأصقاع والقرى سيّما البعيدة ؟ ولو سلّم فلا يسلّم اطّلاعهم على خيانتهم إلّا بعد الوقوع ، فقد يتّفق عدم المال لهم وعدم قدرتهم على الكسب ولو لكبر السن ، ومع ذلك يأكلون أموال اليتامى جميعا ، إذ لا رادع لهم من أكل مال الغير والظلم عليه ، سيّما إذا لم يقدر على دفعه عن نفسه ، ففي هذه الصورة وإن اطّلع الحاكم على أمر الوليّ وخيانته لكن بعد تلف المال على نحو لا يمكن تداركه ، وهذا بخلاف ما لو كان أمينا . الثالث : آية النهي عن الركون إلى الظالم ، بتقريب أنّ اللّه تعالى إذا لم يرض بركون العباد إلى الظالم كما هو قضيّة النهي عنه ، فهو أولى بعدم الركون إليه ، وجعل الولاية للفاسق ركون إليه . وقد يضعّف : بأنّ المتبادر من الظالم من ظلم على غيره ، فلا يعمّ من ظلم نفسه بالمعصية . وفيه : منع التبادر ، فيعمّ من عصى ربّه وظلم نفسه ، كما في قوله تعالى :