تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَفتأمّل . فالأولى في التضعيف أن يقال : بأنّ جعل الولاية للفاسق ليس ركونا إلى الظالم وميلا إليه قلبا لا مطابقة ولا التزاما ، إذ لا ملازمة بين الركون - الذي هو مرتبة ضعيفة من الحبّ - وبين جعل الولاية ، بمعنى أن يكون جعلها ناشئا من الحبّ والميل . ألا ترى أنّه تعالى مع بغضه للكافر جعل له الولاية والسلطنة على ماله ، بل أعطى أعدائه أموالا كثيرة . ولعلّه لمّا ذكرنا تنظّر المصنّف في دلالة الآية . ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ على اعتبار العدالة بآية النبأ - الدالّة على عدم استيمان الفاسق - بوجوه ثلاثة ذكرها المصنّف في الاستدلال بها على اعتبار العدالة في الملتقط للقيط ، على ما ذكره بعض مقرّري بحثه في اللقطة . قال : الأوّل : إنّه إذا وجب التثبّت في خبر الفاسق - بمعنى عدم جواز الاعتماد على احتمال صدقه - وجب عدم الاعتماد على فعله ، بمعنى عدم ترتيب آثار وجود الفعل على الفعل المحتمل صدوره منه ، إذ لم يعلم حينئذ بوقوعه منه لا من جهة التفصيل ولا من جهة الإجمال الناشئة عن ملكة العدالة . وإلى هذا الوجه يشير ما عن العلّامة قدّس سرّه من الاستدلال على اشتراط العدالة في الوصي بالآية . الثاني : ما يظهر من التعليل بإصابة القوم بجهالة ، إذ المراد بها مطلق الوقوع في مخالفة الواقع من باب الكناية ، وإلّا فلا ينطبق على نبأ الفاسق في حقّ اللّه تعالى ، إذ ليس في متابعة قول الفاسق بوجوب الصلاة إصابة قوم بجهالة . ولا ريب في أنّ الاعتماد على فعل الفاسق خوف مخالفة الواقع كثيرا . الثالث : ما اشتملت عليه أيضا من تفريع الوقوع في الندم على ترك التثبت في نبئه ، لأنّ ندامة من يعتمد في الحقوق والأفعال الواجبة على الفاسق التي لا يعلم بصدورها منه أكثر من ندامة من يتبعه ويعتمد عليه في الأقوال . وإلى كلّ ذلك يشير الفاضل المذكور بأنّ الحضانة استيمان ، فلا تليق بالفاسق . يعني : أنّ استيمان الفاسق في الأفعال الواجبة والأمور المحترمة في الشرع وتوكيلها وتفويضها إليه غير جائز ، لعدم الاطمئنان والوثوق بتحقّقها في الخارج . وهذا أولى من التعليل بأنّ الحضانة ولاية فلا تليق بالفاسق ، لأنّ الظاهر أنّ اعتبار العدالة في المقام وأمثاله من الاستيمانات ليس لأجل مطلوبيّتها ذاتا ، وكونها صفة خاصّة قائمة بالعادل ، بل لأجل كشفها عن الواقع ، وكونها
حاشية المكاسب — صفحة 173 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي