. . . . . . . . . .
شرح
أمرين ، الأوّل : توهّم عدم السلطنة للجدّ مع وجود الأب أو كراهته لفعل الجدّ . والثاني : توهّم مساواتهما في السلطنة ، وعدم أقوائيّة سلطنة الجدّ بالقياس إلى سلطنة الأب بعد الفراغ عن ثبوتها لكلّ منهما . فحينئذ نقول : إن كان مستند حكمهم بالبطلان هو الأوّل فالأمر كما ذكر في السؤال ، إذ بناء عليه لا بدّ وأن يكون مستند حكم الإمام عليه السّلام بالنفوذ ثبوت سلطنة للجدّ ، وكونها أقوى من سلطنة الأب ، ومع ذلك لا يصحّ الاستشهاد بالنبويّ إلّا إذا دلّ على سلطنة الجدّ وقوّتها ، وهو ممنوع ، لأنّ العامّة أيضا كالخاصّة قائلون بثبوت السلطنة للجدّ ، فلا بدّ أن يكون مستند حكمهم بالبطلان هو الثاني ، وعليه لا إشكال في صحّة الاستشهاد بالنبويّ بناء على المعنى الذي ذكرناه ، ضرورة دلالته على أولويّة الجدّ وتقدّمه على الأب .
فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه أنّ الدليل في المسألة منحصر بالإجماع . ولو نوقش فيه باحتمال استناد جلّ المجمعين - لولا كلّهم - إلى الأدلّة المتقدّمة ، تبقى المسألة خالية عن الدليل ، فحينئذ يكون الأب والجدّ وغيرهما على حدّ سواء . فالأولى في إثبات الولاية لهما مقدّما على الغير التمسّك بالسيرة العرفيّة المستمرّة على تصرّفهما في مال طفلهما بالمعاملة ، مع عدم الردع عنها ولو بالأصل ، فيرفع اليد بها عن الأصل والأدلّة الدالّة على عدم جواز التصرّف في مال الغير بدون إذنه ، فتدبّر جيّدا .
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه لو سلّمنا دلالة الأخبار المتقدّمة على ثبوت الولاية لهما على الطفل ، فلا ينبغي الإشكال في اختصاص مدلولهما من حيث متعلّق الولاية بالمال ، فلا دلالة لهما في طلاق زوجته الدائمة وبذل المدّة في زوجته المنقطعة ، للأصل ، مضافا في الأوّل إلى أخبار خاصّة مذكورة في كتاب الطلاق . فما في نكاح الجواهر من جواز بذل المدّة عن الصغير للأب والجدّ ليس في محلّه ، لابتنائه على عموم الولاية لهما عليه في ذلك ، وهو منتف . نعم ، لهما الولاية في الطلاق عن الطفل فيما إذا بلغ مجنونا ، لإطلاق جملة من الأخبار الدالّة على جواز طلاق الوليّ عن المجنون ، الشامل لصورة اتّصال الجنون بالصغر ، الحاكم على استصحاب عدم الولاية الثابت في حال الصغر . والظاهر إلحاق بذل المدّة في المنقطعة بالطلاق ، فيجوز لهما ذلك في الصورة المذكورة على إشكال .
هذا ، مع فقد الحاكم . وأمّا معه فهل الولاية فيه له ، فلا ولاية لهما إلّا مع فقده ، أولهما ، فلا ولاية له إلّا مع فقدهما ، أو لكلّ واحد منهما ومن الحاكم ؟ وجوه . والأحوط في صورة