تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
ورواية عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال : « سألته عن رجل أتاه رجلان يخطبان ، فهوى جدّ البنت أن يزوّج رجلا ، وهوى أبوها الآخر ، أيّهما أحقّ أن ينكح ؟ قال : الذي هوى الجدّ أحقّ بالجارية ، لأنّها وأباها للجدّ » . ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « إنّي لذات يوم عند زياد بن عبد اللّه إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال : أصلح اللّه الأمير إنّ أبي زوّج ابنتي بغير إذني . فقال لجلسائه : ما تقولون فيما يقول هذا الرجل ؟ فقالوا : نكاحه باطل . قال عليه السّلام : ثمّ أقبل عليّ فقال : ما تقول يا أبا عبد اللّه ؟ فلمّا سألني أقبلت على الذين أجابوه فقلت لهم : أليس فيما تروون أنتم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ رجلا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنت ومالك لأبيك ؟ قالوا : بلى . فقلت لهم : كيف يكون هو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه ؟ قال : فأخذ بقولهم وترك قولي » . حيث إنّ الولد في هذه الرواية والسابقة أبو البنت . وأمّا بالنحو الثاني ، فلبعض ما مرّ في النحو الأوّل ، سيّما الأخير . فلا بدّ إمّا من طرح تلك الأخبار بالمرّة ، وهو من جهة كثرتها بل تواترها غير جائز ، أو تخصيصها بالولد الصغير ، وهو ممّا يأبى عنه سياقها مضافا إلى إباء مورد بعضها كما لا يخفى . فتعيّن حملها على معنى يجري في الولد الكبير الرشيد ، ويوافق مع وجوب الإعطاء على الولد مقدار حاجة الوالد ، بأن يجعل اللام للتعليل والتسبيب ، فيكون المعنى : أنت ومالك من أجل أبيك ، بمعنى : أنّ وجودك ووجود مالك ناش من وجود أبيك ومسبّب عنه . ولا إشكال أنّه بناء على هذا المعنى لا ربط لها بمسألة الولاية ، كما يعلم من ملاحظة نظائره ، كقولك لشخص أعطاك مالا كثيرا وأغناك : كلّ مالي وبيدي من الأموال لك ، أي : لأجل إحسانك ومن بركاتك ، فإنّ غاية ما يقتضيه هذا الكلام ويتفاهم منه عرفا هو أولويّة الجدّ من الأب وتقدّمه عليه فيما ثبت من الخارج جواز تصدّيه لكلّ منهما ، وقبح معارضته له ممّا لو صدر ذلك من غير أبيه لما قبحت . وهذا القبح إمّا بنحو يبلغ حدّ الإلزام كما في مقدار النفقة من مال الولد ، وإمّا بنحو دون ذلك كما في الزائد على هذا المقدار المذكور ، فيختلف مقتضاه باختلاف الموارد . فتارة يقتضي الأولويّة ، وأخرى يقتضي مراعاة الولد للوالد بطور الإلزام كما في مقدار نفقته ، وكذلك مرحلة الإطاعة لأوامره ونواهيه ، وثالثة يقتضي ذلك لا بطور الإلزام ، كما في إعطاء الزائد عن مقدار نفقته . ولا يخفى أنّه على هذا المعنى يرتفع جميع الإشكالات حتّى الأخير ، إذ لا فرق في صدق هذا المعنى