. . . . . . . . . .
شرح
هو صريح رواية ابن سنان ، فيكون أجنبيّا عن إثبات الولاية والسلطنة للوالد على التصرّف في مال الطفل لغير ما يحتاج إليه ولو كان مصلحة له فضلا عن عدمها .
وأمّا الصنف الثاني ، فهو وإن كان قد يترائى منه الدلالة على المطلب في بادي النظر ، إلّا أنّه بعد الدقّة يعلم أنّه أجنبيّ عنه ، لأنّ دلالته عليه مبنيّة على كون اللام في « لأبيك » مستعملة في الملك ، إمّا لإرادته ، فيلزمه بواسطة قاعدة السلطنة سلطنة لما بعد اللام على ما قبلها في أمثال ذلك . وإمّا لإرادة لازمه ، وهو السلطنة والولاية بطور الكناية . وعلى التقديرين تدلّ على المطلوب ، غاية الأمر أنّه على الأوّل يحرز الصغرى لكبرى شرعيّة مسلّمة ، وهي سلطنة الناس على أموالهم . وعلى الثاني يدلّ على كبرى مستقلّة ، وهي سلطنة الأب والجدّ على أموال الأولاد بما هي أموالهم . فالدليل على السلطنة فيما نحن فيه على الأوّل حديث السلطنة ، وأمّا الأخبار المذكورة فهي منقّحة لموضوعه . وعلى الثاني نفس هذه الأخبار المذكورة .
ولا سبيل إلى ذاك المبنى . أمّا بالنحو الأوّل فلوجوه :
الأوّل : منافاته للمقصود من إثبات جواز تصرّفهما في مال اليتيم بما هو مال الغير ، لا بما هو مالهما على ما هو قضيّة اللام .
والثاني : منافاته لحرمة أكلهما بأزيد من قدر الحاجة ، كما هو صريح جملة من أخبار الطائفة الأولى .
والثالث : أنّه مستلزم لعدم جواز تصرّف الولد في مال نفسه ، لكونه حينئذ من التصرّف في مال الغير بدون إذن صاحبه ، وهو حرام بالأدلّة الأربعة .
والرابع : منافاته لمقتضى إضافة المال إلى الولد التي هي بمعنى اللام ، لاستحالة اجتماع المالكين المستقلّين على مال واحد . إلّا أن يقال : إنّه مثل اجتماع ملك العبد والسيّد على مال العبد بناء على أنّه يملك ، كما هو الأقوى وفيه نظر ، فتأمّل .
والخامس : اقتضاء المعنى المذكور رقيّة الولد للوالد ، وهو خلاف الضرورة .
والسادس : أنّ من هذه الأخبار المتضمّنة للنبويّ ما قد ورد مورد كبر الولد ورشده ، ولا ولاية لهما عليه إجماعا ، وتخصيص المورد غير جائز جزما . وذلك كرواية ابن أبي العلاء المذكورة في المتن ، حيث إنّ مخاصمة الولد مع الوالد لا يكون إلّا مع الكبر والرشد .