. . . . . . . . . .
شرح
بين الصغير والكبير . وبذلك يحصل أيضا التوافق بين الأخبار .
ويؤيّد ما ذكرناه - بل يدلّ عليه - ما رواه في الوسائل في آخر كتاب القضاء عن الكليني قدّس سرّه بسنده عن الحكم بن عتيبة قال : « تصدّق أبي عليّ بدار فقبضتها ، ثمّ ولد له بعد ذلك أولاد ، فأراد أن يأخذها منّي ويتصدّق بها عليهم ، فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : عن ذلك وأخبرته بالقصّة فقال : عليه السّلام لا تعطها إيّاه . قلت : فإنّه يخاصمني . قال : فخاصمه ، ولا ترفع صوتك على صوته » . وما رواه الصدوق بسنده عن الحكم قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ والدي تصدّق عليّ بدار ثمّ بدا له أن يرجع فيها ، إلى أن قال : فقال : بئس ما صنع والدك ، فإن أنت خاصمته فلا ترفع عليه صوتك ، وإن رفع صوته فاخفض أنت صوتك » . وموضع الاستشهاد ذيل الروايتين . والوجه واضح على المتأمّل ، فتأمّل .
فإن قيل : إنّ المعنى المذكور لأجل معلوميّته بين الناس يكون التعرّض له من توضيح الواضح ، وهو - مع قبحه في حدّ نفسه - لا يناسبه هذا المقدار من الاهتمام والتكرار . وهذا بخلاف ما لو كان اللام للملك أو الاختصاص ، وكان الكلام مسوقا لبيان الحكم الموضعي ، وإثبات الولاية والسلطنة بأحد التقريبين المذكورين .
قلت : نعم ، لكنّه يرد فيما إذا وقع التكلّم به ابتداء ، وليس كذلك في مورد من الموارد ، وإنّما وقع التكلّم به إمّا إشارة إلى حكمة الحكم الواقعي ، كأولويّة الجدّ من الأب في مقام اختلافهما في تزويج البنت الصغيرة ، الثابت بجملة من الأخبار الصريحة - مثل رواية عبيد بن زرارة وعليّ بن جعفر - سلطنة كلّ واحد منهما عليها فيه ، وإمّا توطئة للإصلاح بين الولد والوالد ، كما في النبويّ المعروف . وحينئذ لا وجه لإشكال لزوم اللغويّة أصلا ، لأنّ الأمر الواقعي الواضح المرتكز في الأذهان يصحّ ذكره حكمة للحكم ، تقريبا إلى ذهن المخاطب ، أو مقدّمة لرفع النزاع والتخاصم ، وهما من أعظم الفوائد .
فإن قيل : لا يصحّ إرادة المعنى المذكور في رواية عبيدة ، لاشتمالها على ما ينافي إرادته ، وهو استشهاده عليه السّلام على الحكم بنفوذ نكاح الجدّ وبهذا النبويّ ، حيث إنّ الاستشهاد بشيء لا يصحّ في مقام إلّا مع انطباق المستشهد به على المستشهد له وكونه من أفراده ، ولا انطباق في مورد الخبر إلّا بناء على دلالته على السلطنة ونفوذ التصرّف .
قلت : اعلم أنّ حكم العامّة ببطلان نكاح الجدّ في مفروض الرواية يمكن أن يكون لأحد