مسألة : لو باع ما يقبل التملّك وما لا يقبله كالخمر والخنزير صفقة بثمن واحد ، صحّ في المملوك عندنا كما في جامع المقاصد وإجماعا كما عن الغنية 35 ، ويدلّ عليه :
إطلاق مكاتبة الصفّار المتقدّمة ( 2702 ) .
ودعوى : انصرافه إلى صورة كون بعض القرية المذكورة فيها مال الغير ، ممنوعة ، بل لا مانع من جريان قاعدة الصحّة ( 2703 ) بل اللزوم في العقود ، عدا ما يقال : من أنّ التراضي والتعاقد إنّما وقع على المجموع الذي لم يمضه الشارع قطعا ، فالحكم بالإمضاء في البعض مع عدم كونه مقصودا إلّا في ضمن المركّب يحتاج إلى دليل آخر غير ما دلّ على حكم العقود والشروط والتجارة عن تراض ؛ ولذا حكموا بفساد العقد بفساد شرطه ، وقد نبّه عليه في جامع المقاصد في باب فساد الشرط ، وذكر أنّ في الفرق بين فساد الشرط والجزء عسرا وتمام الكلام في باب الشروط ، ويكفي هنا الفرق بالنصّ والإجماع . نعم ، ربّما يقيّد الحكم بصورة جهل المشتري ، لما ذكره في المسالك وفاقا للمحكيّ في التذكرة عن الشافعي من جهة إفضائه ( 2704 ) إلى الجهل بثمن المبيع ، قال في التذكرة بعد ذلك : وليس عندي بعيدا من الصواب الحكم بالبطلان فيما إذا علم
شرح
2702 . في أدلّة بطلان الفضولي .
2703 . ليس المانع منحصرا في ذلك ، بل هناك مانع آخر ، وهو عدم تحقّق موضوع أدلّة الصحّة واللزوم - من العقد والبيع - بالنسبة إلى الجزء المملوك ، لأنّ العقد إنّما وقع على المجموع لا على البعض ، فعدم جريانها - مضافا إلى انتفاء الشرط - إنّما هو لانتفاء المقتضي أيضا .
2704 . الضمير راجع إلى علم المشتري المستفاد من سياق الكلام السابق . ووجه الإفضاء : ما أشار إليه المصنّف في ضمن دفع ذاك الدليل ، من منافاة العلم بعدم إمضاء الشارع للبيع في المجموع المركّب لقصده ، فلا بدّ أن يقصد بيع المملوك فقط ، فيأتي حينئذ الجهل بالثمن .
وحاصل الدفع : منع المنافاة أوّلا ، ومنع اقتضاء المنافاة المذكورة - على تقدير التسليم - للقصد إلى بيع المملوك خاصّة ببعض الثمن الموجب للجهل بالثمن الموجب للبطلان ثانيا ، فإنّها إنّما تقتضي قصد بيعه بتمام الثمن . فظهر أنّ المراد من الموصول في قوله : « مع أنّه لو تمّ ما ذكر » هو الإفضاء إلى الجهل بالثمن لكن بلحاظ وجهه ودليله . ثمّ إنّ الأولى ترك كلمة « الجهة » هنا .