تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فيتمحّض ما يأخذه الغاصب للمغصوب منه وما يأخذه الشريك لنفسه ، لكنّه احتمال مضعّف في محلّه وإن قال به أو مال إليه بعض على ما حكي للحرج أو السيرة . نعم ، يمكن أن يقال ( 2699 ) بأنّ التلف في هذا المقام حاصل بإذن الشارع للمنكر الغاصب لحقّ المقرّ له باعتقاد المقرّ ، والشارع إنّما أذن له في أخذ ما يأخذه على أنّه من مال المقرّ له ، فالشارع إنّما حسب السدس في يد المنكر على المقرّ له فلا يحسب منه على المقرّ شئ ، وليس هذا كأخذ الغاصب جزءا معيّنا من المال عدوانا بدون إذن الشارع حتّى يحسب على كلا الشريكين ، والحاصل أنّ أخذ الجزء لمّا كان بإذن الشارع وإنّما أذن له على أن يكون من مال المقرّ له ؛ ولعلّه لذا ذكر الأكثر بل نسبه في الإيضاح إلى
شرح
على الغير ، لا صرف ما قصد وروده عليه وإن كان لا يمكن وقوع هذا المقصود منه في الخارج ، بل يقع قهرا في الخارج خلافه ولو بحسب بعض المقصود . ومن هنا ظهر الخلل فيما ذكره السيّد الأستاذ فيما علّقه على المقام ، حيث توهّم أنّ القسمة مع الغاصب من صغريات عدم وجوب دفع الضرر المتوجّه إلى الغير بتضرّر نفسه ، إذ قد بيّنا أنّها من صغريات عدم جواز إضرار الغير لدفع الضرر المتوجّه إلى نفسه . والفرق بين المقام وبين التقاصّ أنّ المقاصّ منه من جهة امتناعه عن أداء الحقّ ليس موردا للمنّة ، بخلاف الشريك المغصوب منه في المقام ، فإنّه مورد له . وبالجملة ، لا دليل على صحّة القسمة مع غير صاحب الحقّ في غير الوليّ والوكيل ، فيبقى البعض المأخوذ على ما كان عليه قبل الإفراز من كونه بين الشريكين . هذا كلّه بناء على القول بمقالة المصنّف في مقام حديث نفي الضرر ، من حكومته على أدلّة الأحكام التي منها اعتبار رضا الشريكين في صحّة القسمة . وأمّا بناء على القول بأنّ مفاده حرمة الإضرار على الغير ، بالتقريب الذي تطّلع عليه في خيار الغبن ، فعدم دلالته على صحّة القسمة مع الغاصب أوضح ، فتدبّر . 2699 . الوجه في اختصاص التلف بالمقرّ له ما ذكره في تقريب الدعوى ، على ما أشرنا إليه في السابق . وهذا هو الوجه فيما نسبه إلى الأصحاب في الإيضاح في مسألة الإقرار بالنسب .