الأصحاب في مسألة الإقرار بالنسب : أنّ أحد الأخوين إذا أقرّ بثالث ، دفع إليه الزائد عمّا يستحقّه باعتقاده وهو الثلث ، ولا يدفع إليه نصف ما في يده ؛ نظرا إلى أنّه أقرّ بتساويهما في مال المورّث ، فكلّ ما حصل كان لهما ، وكلّ ما توى كان كذلك 33 .
هذا ، ولكن لا يخفى ضعف هذا الاحتمال ( 2700 ) من جهة أنّ الشارع ألزم - بمقتضى الإقرار - معاملة المقرّ مع المقرّ له بما يقتضيه الواقع الذي أقرّ به ، ومن المعلوم : أنّ مقتضى الواقع - لو فرض العلم بصدق المقرّ - هو كون ما في يده على حسب إقراره بالمناصفة ، وأمّا المنكر « * » عالما ، فيكون ما في يده مالا مشتركا لا يحلّ له منه إلّا ما قابل حقّه « * * » عمّا في يدهما والزائد حقّ لهما عليه .
وأمّا مسألة الإقرار بالنسب ، فالمشهور وإن صاروا إلى ما ذكر وحكاه الكليني عن الفضل بن شاذان على وجه الاعتماد ، بل ظاهره جعل فتواه كروايته ، إلّا أنّه صرّح جماعة ممن تأخّر عنهم بمخالفته للقاعدة حتّى قوّى في المسالك الحمل على الإشاعة ، وتبعه سبطه وسيّد الرياض في شرحي النافع . والظاهر : أنّ مستند المشهور بعض الروايات ( 2701 ) الضعيفة المنجبر بعمل أصحاب الحديث كالفضل والكليني
شرح
2700 . فيه ما لا يخفى ، لأنّ قضيّة الإقرار وإن كان ما ذكره من وجوب ترتيب آثار تحقّق المقرّ به ، إلّا أنّ مقتضى تحقّق أخوّة الثالث المقرّ بها في الواقع ليس إلّا كون ما بيد المقرّ من المال للمورّث - مثل ما بيد الأخ الآخر الغير المقرّ بين الثلاثة بزعم المقرّ - أثلاثا لا بينهما بالمناصفة ، لما ذكرناه فيما علّقناه على قوله « وهو تعلّق الغصب بالمشاع » ولازمه كون الزائد عن حصّة غير المقرّ على زعم المقرّ للمقرّ له عليه ، لا له وللمقرّ .
2701 . في دلالته قصور . أمّا الأولى فلأنّ موضع توهّم الدلالة على مذهب المشهور في مسألة الإقرار بالنسب - من ورود الضرر على خصوص المقرّ له ، لا عليه وعلى المقرّ معا على تقدير إنكار ساير الورثة - قوله : « وكذلك إن أقرّ أحد الورثة بأخ أو أخت يلزمه ذلك في حصّته » والظاهر أنّه في مقام بيان أنّ المقرّ به ليس في تمام الحصص ، بل في حصّة المقرّ فقط ، دون نصف ما في يد المقرّ حتّى يدخل الضرر عليهما . نعم ، في صدرها دلالة على ورود الضرر
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : فإن كان .
( * * ) في بعض النسخ : حصّته .