بل وغيرهما . فروى الصدوق مرسلا والشيخ مسندا عن أبي البختري وهب ابن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام : " قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام - في رجل مات وترك ورثة فأقّر أحد الورثة بدين على أبيه - : أنّه يلزم ذلك في حصته بقدر ما ورث ولا يكون ذلك في ماله كلّه ، وإن أقرّ اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة ، وإن لم يكونا عدلين الزما في حصّتهما بقدر ما ورثا ، وكذلك إن أقرّ أحد الورثة بأخ أو أخت فإنّما يلزمه ذلك في حصّته . وبالإسناد ، قال : " قال عليّ عليه السّلام : من أقرّ لأخيه فهو شريك في المال ، ولا يثبت نسبه ، فإن أقرّ اثنان فكذلك إلّا أن يكونا عدلين ، فيثبت نسبه ويضرب في الميراث معهم " 34 . وعن قرب الإسناد رواية الخبرين عن السندي بن محمّد ، وتمام الكلام في محلّه من كتاب الإقرار أو الميراث إن شاء اللّه .
شرح
على خصوص المقرّ له في مسألة الإقرار بالدين ، من جهة التقييد بقوله : « بقدر ما ورث » أي :
يلزمه من الدين بسببه ما ورث المقرّ باعتقاده من الثلث والربع ونحوهما . إلّا أنّ هذه المسألة ليست من محلّ الكلام ، وإنّما الكلام في مسألة الإقرار بالنسب . وقد عرفت الخدشة في دلالة الرواية على مذهب المشهور في محلّ الكلام ، إلّا أن يقال : إنّ غرضه عليه السّلام من قوله : « وكذلك » في ذيل الرواية تشبيه مسألة الإقرار بالنسب بمسألة الإقرار بالدين على المورّث ، حتّى في مقدار اللازم وأنّه بمقدار ما ورثه المقرّ ، فافهم .
وأمّا الثانية ، فلأنّ موضع دلالتها على المطلب قوله عليه السّلام : « فهو شريك في المال » . ولا يخفى أنّ المراد منه بقرينة قوله عليه السّلام في ذيل الفقرة الثانية : « ويضرب في الميراث معهم » هو شركة المقرّ له في مال المقرّين لا في مال الميّت جميعا . ومن المعلوم أنّ مجرّد شركتهما في مال لا يدلّ على المطلب ، بل عدم الدلالة هنا أظهر ، لعدم إمكان جريان ما ذكرناه في توجيه الرواية الأولى بقولنا : « إلّا أن يقال . . . » في هذه الرواية . فظهر عدم صحّة استناد المشهور إلى هاتين الروايتين . فلا بدّ إمّا من استناده إلى رواية أخرى تدلّ على مذهبهم ، وإمّا من القول بأنّ فتواهم على طبق القاعدة ، وتخطئة من صرّح بأنّها على خلافها ، بالتقريب الذي ذكره السيّد العلّامة الأستاذ قدّس سرّه ، قال : « يمكن أن يقال : إنّ فتوى المشهور في كلّ من المقامين على القاعدة ، والفرق بينهما أنّ في المقام . . . » إلى آخر ما ذكره .