. . . . . . . . . .
شرح
ورضاه بها فقط في صحّتها ، حكم حرجي وضرري بالنسبة إلى هذا الشريك المريد للقسمة الراضي بها ، فيرتفع اعتباره بالقاعدتين ، كارتفاع اعتبار رضا المقاصّ منه في كون مال المقاصّة ملكا للمقاصّ . ولازم ارتفاعه صحّة القسمة ، واختصاص ما أخذه الراضي منها بالقسمة به ، واختصاص التالف الباقي في يد الغاصب بالشريك الغير الراضي .
وفيه : أنّ المورد ليس من موارد القاعدتين ، لأنّهما من جهة ورودهما في مقام الامتنان على جميع الأمّة إنّما تنفيان الحكم الحرجي والضرري اللذين لا يلزم من دفعهما ضرر أو حرج على الغير ، لا مطلقا ولو لزم ذلك ، والمقام من القسم الثاني ، وذلك لأنّ دفع شرطيّة رضا الشريك المغصوب منه في صحّة القسمة وإن كان منّة على الشريك الآخر الراضي بالقسمة ، إلّا أنّه خلاف المنّة في حقّ الشريك المغصوب منه ، حيث أنّ دفعها يوجب تلف تمام مال المغصوب منه ، بخلاف عدم دفعها ، فإنّه يوجب تلف بعضه كالنصف مثلا .
وبتقريب آخر : إنّ فعل ما يدفع به الإنسان عن نفسه الضرر الذي يرد عليه قهرا في الخارج لولا إيجاد هذا الدافع - ولو فرض توجّهه إلى غيره بحسب قصد المضرّ - ويترتّب على إيجاده وقوع الضرر على الغير ، غير جائز في الشريعة تكليفا ووضعا بحكم حديث نفي الضرر وكذا الحرج ، ومن المعلوم أنّ قصد أحد الشريكين ورضاه بكون ما أخذه لنفسه وما بيد الغاصب لشريكه أمر يريد أن يدفع به الضرر الوارد عليه في بعض حصّته في الخارج قهرا لو لاه ويوقعه على صاحبه ، فلا يؤثّر .
والفرق بين التقريبين : أنّ الحكم المنفي على تقدير شمول دليل نفيهما للمقام على الأوّل هو شرطيّة رضا المغصوب منه من الشريكين لصحّة القسمة ، وفي الثاني تأثير رضا الشريك الآخر المريد للقسمة ، فتأمّل .
ولا ينافي ما ذكرنا في التقريب الثاني ما ذكره المصنّف في رسالة قاعدة نفي الضرر بقوله : « الرابع - يعني : من التنبيهات - أنّ مقتضى هذه القاعدة أن لا يجوز لأحد إضرار إنسان لدفع الضرر المتوجّه إليه ، وأنّه لا يجب على أحد دفع الضرر عن الغير بإضرار نفسه » . وجه توهّم المنافاة : توهّم أنّ الضرر في المقام متوجّه إلى الغير ولو بحسب قصد الغاصب ، فلا يجب تحمّله ، لا إلى نفسه كي لا يجوز دفعه بإضرار غيره . وأمّا وجه عدم المنافاة فلأنّ مراده من الضرر المتوجّه إلى الإنسان في كلامه ما كان يرد عليه لولا فعل ما يوجب دفعه عنه ووروده