فلا إشكال في أنّ لفظ " النصف " المقرّ به إذا وقع في كلام المالك للنصف المشاع مجرّدا عن حال أو مقال يقتضي صرفه إلى نصفه ، يحمل على المشاع في نصيبه ونصيب شريكه ( 2696 ) ؛ ولهذا أفتوا ظاهرا على أنّه لو أقرّ أحد الرجلين الشريكين الثابت يد كلّ منهما على نصف العين بأنّ ثلث العين لفلان ، حمل على الثلث المشاع في النصيبين ، فلو كذّبه الشريك الآخر دفع المقرّ إلى المقرّ له نصف ما في يده ؛ لأنّ المنكر بزعم المقرّ ظالم للسدس بتصرّفه في النصف ؛ لأنّه باعتقاده إنّما يستحقّ الثلث ، فالسدس الفاضل في يد المنكر نسبته إلى المقرّ والمقرّ له على حد سواء ؛ فإنّه قدر تالف من العين المشتركة ، فيوزّع على الاستحقاق .
ودعوى أنّ مقتضى الإشاعة تنزيل المقرّ به على ما في يد كلّ منهما ، فيكون في يد المقرّ سدس وفي يد المنكر سدس ، كما لو صرّح بذلك وقال : " إنّ له في يد كلّ منهما سدسا " وإقراره بالنسبة إلى ما في يد الغير غير مسموع ، فلا يجب إلّا أن يدفع إليه ثلث ما في يده وهو السدس المقرّ به ، وقد تلف السدس الآخر بزعم المقرّ على المقرّ له بتكذيب المنكر .
شرح
مقدار حصّته المشاعة . . . » . وقوله أيضا : « وصحّة تقسيم الغاصب مع الشريك » . إذ مع عدم الإفراز لا قسمة حتّى يقال بالصحّة أو العدم . وكذا يكون ما في يد الغير عين حصّته لا مقدارها وكذا يكون يد كلّ منهما على تمام المال لا على نصفه . وبعد التفطّن لذلك لا أظنّك تتوقّف في فهم العبارة من أوّلها إلى آخرها .
2696 . لا لأنّ النصف المطلق ظاهر في الإشاعة حتّى يرد عليه أنّه مناف لما استدركه بقوله : « إلّا أن يمنع . . . » . بل لأنّه القدر المتيقّن من بين احتمالات النصف المشاع في مجموع المال وأفرادها ، وهي الإقرار النافع النافذ والشهادة والمركّب منهما ، مع عدم ظهور في الإقرار يصرفه إلى الأوّل ، كما كان في البيع يصرفه إلى حصّة البايع ، لأنّ الإقرار عبارة عن الإخبار بملك الغير لشيء ، فلا يختصّ بما في يده وما يكون للمقرّ لولا الإقرار ، لإمكان وقوعه على ما في يد الغير ، ولا مرجّح للحمل على الإخبار عمّا يكون له لولا الإقرار ولا للحمل على الإخبار عمّا في يد الغير فيحمل على المركّب منهما ، وهو معنى الإشاعة . ودعوى أنّ الإقرار قد أخذ في مفهومه تعلّقه بما في يد المقرّ ، وأمّا الإخبار عن ملكيّة ما في يد الغير لواحد فهو شهادة ، مدفوعة بأنّه غير ثابت ، ولو سلّم فإنّما هو في لفظ الإقرار لا في مثل قوله : لفلان كذا .