أنّه لو أصدق المرأة عينا ، فوهبت نصفها المشاع قبل الطلاق ، استحقّ الزوج بالطلاق النصف الباقي ، لا نصف الباقي وقيمة نصف الموهوب وإن ذكروا ذلك احتمالا ( 2687 ) ، وليس إلّا ( 2688 ) من جهة صدق " النصف " على الباقي ، فيدخل في قوله تعالى :
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
29 وإن كان يمكن توجيه هذا الحكم منهم : بأنّه لمّا كان الربع الباقي للمرأة من الموجود مثلا للربع التالف ( 2689 ) من الزوج ومساويا « * » له من جميع الجهات بل لا تغاير
شرح
التالف ، لأنّ هذا إنّما هو فيما إذا لم يكن موجودا ، لا في مثل المقام الموجود فيه المثل من جميع الجهات ، فإنّه لا وجه له لاعتبار القيمة حينئذ حتّى في القيميّات ، فيكون حكمهم المذكور حينئذ منافيا للمقام ، ومناسبا للحمل على الإشاعة بين الحصّتين .
2687 . يعني : وإن ذكروا استحقاق الزوج لنصف الباقي وقيمة نصف الموهوب بطور الاحتمال ، إلّا أنّ فتواهم على الأوّل ، وهو استحقاقه للنصف الباقي .
2688 . يعني : وليس ما ذكروه وأفتوا به من استحقاق النصف الباقي إلّا من جهة ما يستفاد من قولنا فيما تقدّم : « إلّا أن يمنع . . . » ، من صدق النصف على الباقي ، فيدخل في قوله تعالى :فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ .والظاهر من المصنّف قدّس سرّه أنّه حمل النصف في الآية على النصف الراجع إلى الزوج بواسطة الطلاق ، وهو خلاف الظاهر بل المراد منه النصف الراجع إلى المرأة الذي لا يخرج عن ملكها بالطلاق ، فإنّ الظاهر من ملاحظة نفس الآية وما قبلها هو بيان وجوب دفع نصف المهر المسمّى إلى المرأة .
ولو بدّل قدّس سرّه « الباقي » بالتالف المراد منه الموهوب لكان أحسن وأنسب للمقام . أمّا الأحسنيّة فلملائمته لما ذكرنا في ظاهر الآية . وأمّا الأنسبيّة فلأنّ الكلام في تعيين ما ورد عليه التصرّف وتعلّق به ، من أنّه بتمامه للمتصرّف أصلا واستقرارا ، أم لا بل نصفه له ، وأمّا الخارج عن مورد التصرّف فخصوصيّته من تلك الجهة متفرّعة على تعيين حال الأوّل . وعلى ما ذكرنا يكون مقتضى العبارة هو الأوّل ، وعلى الثاني يكون قضيّتها الثاني . ولعلّ أصل النسخة كما ذكرنا ، ووقع الغلط من الناسخ في إثبات لفظ « الباقي » .
2689 . يعني : التالف بهبتها إيّاه لشخص في ضمن هبة النصف .
هامش
( * ) في بعض النسخ : متساويا .