أوقع الصلح علي نصفه الذي أقرّ له به ، فهو كما لو صالح نصفه قبل الإقرار مع غير المقرّ أو معه ، وإن أوقعه على مطلق النصف المشاع انصرف أيضا إلى حصّته ( 2693 ) ، فلا وجه لاشتراكه بينه وبين شريكه ؛ ولذا اختار سيّد مشايخنا قدّس سرّهم اختصاصه بالمقرّ له 31 .
وفصّل في المسالك بين ما لو وقع الصلح على نصفه أو مطلق النصف وبين ما إذا وقع على النصف الذي أقرّ به ذو اليد ، فاختار مذهب المشهور في الثالث ؛ لأنّ الإقرار منزّل على الإشاعة ( 2694 ) ، وحكم بالاختصاص في الأوّلين ؛ لاختصاص النصف وضعا في الأوّل وانصرافا في الثاني إلى النصف المختصّ 32 . واعترضه في مجمع الفائدة بأنّ هذا ليس تفصيلا بل مورد كلام المشهور هو الثالث ؛ لفرضهم المصالحة على ذلك النصف المقرّ به ، وتمام الكلام في محله . وعلى كلّ حال ( 2695 )
شرح
2693 . بقرينة مقام التصرّف بالمصالحة ، مثل التصرّف بالبيع .
2694 . يعني : لأنّ إقرار ذي اليد لأحد المدّعيين بالنصف منزّل باعتبار المقرّ به على الإشاعة بين المقرّ له وغيره ، لأجل خصوصيّة في هذه المسألة ، وهي إقرار المقرّ له واعترافه بكون العين التي بيد المقرّ بينه وبين المدّعي الآخر على نحو الإشاعة ، فيكون إلغاء المقرّ يده من النصف بحسب إقراره مثل خلاص بعض المال المشترك بين شخصين من يد الغاصب ، في كونه بين الشريكين وعدم اختصاصه بأحدهما ، فحينئذ يكون الصلح واردا على تمام المال المشترك لا على نصفه ، فيخرج عن محلّ الكلام الذي هو في المجرّد عن القرينة . فحكم المشهور بالإشاعة هنا لا ينافي حكمهم بالاختصاص بنصف البايع في بيع نصف الدار .
2695 . يعني : وعلى كلّ حال من حالي حمل النصف المبيع المتعلّق به البيع على النصف المشاع بين النصيبين ، وحمله على النصف المختصّ بالبايع كما هو المشهور ، فلا إشكال في حمله على المشاع فيما لو وقع متعلّقا للإقرار في كلام المالك ، بأن قال أحد الشريكين في الدار بالمناصفة : نصف هذه الدار لزيد ، فيسمع في نصف النصف دون نصفه الآخر ، ولا يحمل على نصفه المختصّ به كي يقبل في تمام النصف . ثمّ لا يخفى عليك أنّ فرض المسألة فيما إذا كان الإقرار بعد قسمة المقرّ مع شريكه المال المشترك بينهما ، وذلك بقرينة قوله : « الثابت يد كلّ منهما على نصف العين . . . » وقوله أيضا : « بل هو - أي : ما في يد الغير من نصف المال -