. . . . . . . . . .
شرح
راجع إلى المشهور ، لذهابهم إلى الاختصاص بنصف البايع في مسألتنا لا إلى الإشاعة ، بل يظهر من المالك أنّه فتوى الجميع .
ثمّ إنّ وجه ارتباط هذه المسألة بمسألة بيع نصف الدار ، مع أنّ تمام العين المفروض كونها صداقا - كالدار مثلا - للزوجة ، لا لها ولزوجها بالمناصفة كما في مسألتنا هذه ، لعلّه إجراء ما في المقام من الكلام في مالك جميع الدار ، لكن نصفها بالملكيّة المستقرّة والآخر بالملكيّة المتزلزلة ، والتعدّي منها إليها ، كما يتعدّى من البيع إلى ساير النواقل ، بل إلى كلّ تصرّف وإن لم يكن ناقلا كالرهن مثلا ، ومن العين إلى المنفعة .
هذا ، ولا يخفى أنّ طرف المعارضة لظهور النصف في الإشاعة بين النصفين ظهور انصراف النصف في مقام التصرّف فيه بالهبة ، لا ظهور الإنشاء في الأصالة حتّى مع غمض العين عمّا تقدّم في وجه عدم صلاحيّته للمعارضة من مسألة الورود ، ضرورة عدم احتمال قصد الغير هنا .
ويشكل في الانصراف المذكور هنا - فضلا عن ترجيحه - إلى معارضه على ما هو مبنى حكم الجماعة باستحقاق الزوج بالطلاق قبل الدخول النصف الباقي من العين قبل الهبة ، إذ قد مرّ أنّ الملاك في ذلك ليس إلّا أنّ المتصرّف لا يتصرّف إلّا فيما ينفذ تصرّفه فيه ، ومن المعلوم نفوذ تصرّف المرأة في هذا النصف كالنصف الآخر ، غاية الأمر على تقدير الطلاق تغرم قيمة أحدهما دون الآخر ، وهذا لا يضرّ بالنفوذ وصحّة الهبة . ودعوى نفوذ التصرّف على نحو لا يرجع إلى المتصرّف بشيء أصلا في غاية الإشكال .
فحينئذ يتعيّن أن يوجّه كلامهم وعباراتهم بما ذكره المصنّف بقوله : « وإن كان يمكن توجيه . . . » . ومحصّله : أنّ عدم حكمهم بقيمة نصف الموهوب التالف بالهبة إنّما هو من خصوصيّات المورد ، أعني : وجود مثل التالف من جميع الجهات ، لا من جهة عدم التلف بالنسبة إلى هذا النصف من حقّ الزوج ، وبعبارة أخرى أنّ : حكمهم باستحقاق تمام النصف الباقي ليس لأجل أنّه نفس حقّه ، وأنّ الموهوب هو تمام النصف المستقرّ ملك الزوجة فيه ، حتّى يصير موافقا لما هو المسلّم في المقام من اختصاص النصف بحصّة البايع ، وكاشفا عمّا ذكره المصنّف وجها لذلك بقوله إلّا أن يمنع . . . » ، بل لأجل أنّ نصف الباقي عين نصف نصيبه ، وهو النصف المتزلزل ، ونصفه الآخر بدل نصف نصيبه الآخر ومثله . ولم يحكموا بالقيمة بالنسبة إلى هذا