لأنّ بيع مال الغير لا بدّ فيه : إمّا من نيّة الغير أو اعتقاد كون المال لنفسه وإمّا من بنائه على تملّكه للمال عدوانا كما في بيع الغاصب ، والكلّ خلاف المفروض هنا .
شرح
بين المالكين ، بحيث يكون رابعها « * » لأحدهما والآخر للآخر ، مستلزم للخلف أو التناقض .
توضيح ذلك : أنّ عنوان النصف - وكذلك سائر الكسور - أمر إضافي إنّما يتحقّق هو بالإضافة إلى مجموع الدار الملحوظ شيئا واحدا مثلا ، وطرف إضافته مجموع ما لوحظ أمرا واحدا فنصف الدار نصف مجموعها ، لا نصف نصفها ، أو نصف أثلاثها الثلاثة ، أو نصف أرباعها الأربعة . فقضيّة إضافة النصف إلى الدار اعتبار الدار شيئا واحدا ، وهذا ينافي توصيف النصف بالاشتراك والإشاعة بين النصيبين ، إذ مرجعه إلى إضافة النصف إلى النصفين للدار ، وهي مبنيّة على اعتبار الدار اثنين وشيئين ، أحدهما لأحد المالكين والآخر للآخر ، ومن المعلوم أنّ اعتبار الاثنينيّة في الدار ينافي اعتبار الوحدة فيها ويناقضه ، فإنّ رفع اليد عن اعتبار الوحدة يلزم الخلف ، وإلّا يلزم التناقض . وهذا هو السرّ فيما سيذكره من منع دلالة النصف المضاف إلى الدار على أزيد من إشاعته في مجموع الدار .
وأمّا ما يأتي في مسألة الإقرار فليس هو من باب تنزيل النصف الذي تعلّق الإقرار به على نصف النصفين كي ينافي ما ذكرنا ، بل من باب تنزيل أنّه لمّا كان يد المقرّ ويد صاحبه على مجموع الدار على السويّة ، فإذا أقرّ بأنّ نصف الدار للأجنبيّ ، فمقتضى إقراره أنّ يده ويد صاحبه بالنسبة إلى الزائد على النصف يد عدوان . فهو كما لو ادّعى الأجنبيّ عليهما بأنّ نصف الدار التي في أيديهما معا له ، فكما أنّ دعواه لا تتوجّه على خصوص أحدهما ، بل تتوجّه عليهما وأنّ تصرّفهما فيما زاد على النصف عدوان ، فلو أقام البيّنة على مدّعاه منعهما جميعا عن التصرّف في الزائد على النصف ، فكذا إقرار أحدهما أو كليهما له بذلك . وأيضا فلمّا كان المعتبر في الإقرار الصراحة أو الظهور لم يصحّ تنزيل إقراره على خصوص ما في يده ، مع أنّ يده ليست على نصف خاصّ ، بل على الكلّ كيد صاحبه ، فإنّ جميع الدار في يديهما لا أنّ نصفها في يد أحدهما والنصف الآخر في يد الآخر . وإنّما يحكم بالتنصيف عند الترافع مع التداعي لعدم تعقّل ملك كلّ منهما للجميع ، لا لكون يد كلّ منهما على النصف . فتحصّل أنّ ظهور
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّها تصيحف : ربعها .