. . . . . . . . . .
شرح
مع كونه مشاعا في تمام الدار مشتركا بين المالكين ، ربع من أحدهما وربع من الآخر ، مقابل اختصاصه بأحدهما - فكذلك أيضا هو الإطلاق ، لأنّ اختصاصه بأحدهما لا بدّ فيه من تقييد النصف - ولو في النيّة - باختصاصه به ، والمفروض عدم توجّه قصده إلّا إلى صرف مفهوم اللفظ .
لا يقال : إنّ وصف الاشتراك بينهما مثل الاختصاص بأحدهما قيد زائد لا بدّ فيه من ملاحظته واعتباره ، والمفروض انتفائه أيضا ، فلا وجه للحمل عليه ، بل قضيّة بطلان الترجيح بلا مرجّح بطلان البيع بناء على عدم احتمال القرعة .
لأنّا نقول : نعم ، لكن يكفي في تحقّق قيد الاشتراك إضافة النصف إلى الدار مع عدم تقييده بما يفيد الاختصاص بأحدهما ، بملاحظة أنّه لا إشكال في أنّ النصف جزء الدار التي لا وصف لها في الخارج إلّا كونها مشتركة بين الشخصين بالمناصفة ، ومن الواضح أنّ وصف الكلّ وصف لكلّ ما يتصوّر له من الأجزاء وسار إليه عند التحليل ما لم يعتبر له وصف مناف لوصف الكلّ كما هو المفروض في المقام ، وذلك ضرورة أنّ وجود الكلّ عين وجود الأجزاء .
وبعبارة أخرى : يكفي في حصول صفة الاشتراك مجرّد جزئيّة النصف للدار التي ليس لها وصف في الخارج وراء الاشتراك ، إذ مقتضى الجزئيّة اتّصاف الجزء بوصف الكلّ لو خلّي وطبعه . وهذا بخلاف الاختصاص بأحدهما ، فإنّه لمّا كان مخالفا لوصف الكلّ ، وكان اتّصاف الجزء به مخالفا له ، فلا بدّ في تحصيله من اعتبار زائد .
هذا ، ولا يخفى أنّه اشتباه محض ، لأنّ الجزء الذي يتّصف بوصف الكلّ هو الجزء الخارجي العيني الشخصي ، والنصف لا يكون كذلك إلّا إذا أريد منه الجزء الخارجي المعيّن ، كهذا الطرف من الدار أو ذاك الطرف . وعليه ، لا يمكن توصيفه وتقييده بالإضافة إلى خصوص أحدهما إلّا بعد ملاحظة القسمة والإفراز ، وهو خلاف الفرض ، إذ المفروض بيع النصف المشاع بوصف الإشاعة لا النصف المفروز .
وأمّا الجزء الانتزاعي الكلّي - مثل النصف - فلا يلزم اتّصافه بوصف الكلّ ، بل هو كما أنّه قابل للاتّصاف به كذلك قابل للاتّصاف بمقابله ، وهو الاختصاص بأحدهما ، ولا يتعيّن أحدهما إلّا بالتعيين بتقييده بقوله : لنا وبيننا في الأوّل ، وبقوله : لي أو لك في الثاني .
بل يمكن أن يقال : إنّ اتّصاف النصف المشاع في الدار بوصف الإشاعة فيها بالاشتراك