[ في بيع نصف الدار ]
فإن علم أنّه أراد نصفه أو نصف الغير عمل به ، وإلّا فإن علم أنّه لم يقصد بقوله :
" بعتك نصف الدار "
شرح
أمّا الصورة الأولى ، فإن كان للإيجاب ظهور في إحدى المصاديق ولو بواسطة قرينة الغلبة والقرينة المقاميّة أو الحاليّة فهو المتّبع ، وإلّا فهو مندرج تحت قاعدة « ما لا يعلم إلّا من قبله » فلا بدّ من الرجوع إلى البايع وتعيين مراده .
وأمّا الصورة الثانية : فالظاهر أنّه يحمل على الإشاعة ، لأنّ النصف من حيث هو غير مقيّد بقيد من القيود الثلاثة ظاهر في الإشاعة إذ يكفي فيه عدم تقييد النصف بحصّته وحصّة شريكه . والظاهر خروج هذه الصورة عن محلّ كلام المصنّف وغيره ، إذ مع العلم بعدم قصده إلّا ذلك كيف يجري فيه احتمال الاختصاص بحصّته ؟
وأمّا الثالثة فهي المقصود بالبحث هنا للمصنّف ، ولا بدّ فيها أيضا - مثل الأولى - من ملاحظة الظهور ولو نشأ من القرينة . ولا فرق بينهما إلّا في أنّ متعلّق القصد مجمل في الصورة الأولى ، لاحتمال إرادة خلاف ظاهر اللفظ ، بخلاف هذه الصورة ، للعلم بأنّ مراده مطابق لظاهر اللفظ في مقام البيع ومتّحد معه .
وأمّا الرابعة فلا إشكال في بطلان البيع فيها وخروجها عن محلّ الكلام ، إذ مع العلم بعدم إرادة الفرد والمصداق ، كيف يحمل على الإشاعة في الإشاعة التي هي في عرض غيره من المصاديق في عدم تعلّق القصد به ؟
وأمّا الصورة الخامسة فالكلام فيها مثل الكلام في الصورة الأولى من دون فرق بينهما ، إلّا في الحكم بالبطلان هنا في بعض الشقوق ، وهو ما إذا عيّن البايع أنّ مراده مفهوم اللفظ مجرّدا عن إرادة خصوصيّة مصداق من مصاديقه ، بخلافه هنا ، فإنّه يصحّ مطلقا بدون الوقوف على الإجازة أو معه في الكلّ أو في البعض .
فقد علم ممّا ذكرنا أنّ مورد البحث في المقام هو الصورة الثالثة ، أعني : ما علم أنّه لم يقصد من بين مصاديق مفهوم لفظ النصف - الواقع عليه البيع - إلّا ما كان ظاهرا فيه مع ملاحظة وقوعه في حيّز الإيجاب ، لا الصورة الرابعة . وعليه ، لا يبقى مجال لأن يستشكل على المصنّف بأنّه مع العلم بالمراد لا معنى لإعمال الظواهر الذي مورده صورة اشتباه إرادة الظاهر أو غيره ، فإنّه مبنيّ على كون محلّ البحث هو الصورة الرابعة لا الثالثة كما لا يخفى .