. . . . . . . . . .
شرح
إذا عرفت ذلك فنقول : إن علم من الخارج أحد هذه الأنحاء فهو ، وإلّا فيمكن أن يقال : إنّ الظاهر عرفا هو الأوّل من نحوي النحو الثالث ، لأنّا إذا راجعنا إليهم نرى أنّهم فيما إذا ظهر فساد جزء من المبيع عندهم ربّما يردّون الجزء الفاسد إلى بايعه ، ويلتزمون بالباقي جريا على العهد السابق والتزاما بمؤدّاه وليس هذا عندهم عقدا جديدا وعهدا مستأنفا ، فهو عندهم مثل أنّ العقد من أوّل الأمر وقع على خصوص هذا الجزء الصحيح . ونراهم أيضا أنّ التزامهم بالعقد في ذاك الجزء الصحيح إنّما هو مع كون الرضا وطيب النفس معتبرا عندهم ، مع قطع النظر عن الشرع وكونهم من أهل ساير الملل والأديان ، حيث إنّ بنائهم على عدم جواز أكل مال الغير بدون رضاه . وعلى ذلك ، فالتزام أهل العرف ببعض مقتضى العقد مع بنائهم على اعتبار الرضا يكشف عن كفاية هذا المقدار من القصد والرضا في النقل والانتقال .
ونرى أنّهم ليسوا ملزمين على الالتزام بالباقي ، بل لهم أن يردّوه أيضا ، فيكشف ذلك عن ثبوت الخيار عندهم ، ولم يثبت ردع الشارع ، فظهر أنّ الصحّة والخيار على طبق الخيار . ومن ذلك يعلم الكلام في مسألة بيع ما يقبل الملك وما لا يقبله ، كالخمر والخنزير ، وأنّ البيع فيما يقبله صحيح جائز ، لعدم الفرق بين المسألتين إشكالا وجوابا ، فلا نعيد الكلام هناك .
هذا ، والإنصاف أنّ في دعوى كون المسألتين من النحو الذي ذكرناه إشكالا بل منعا ، فقد يكون منه ، وقد يكون من غيره ، وقد يشكّ . فما لم يعلم أنّه من النحو الأوّل أو الأوّل من الثالث يحكم بالبطلان ، إلّا أن يقوم دليل على الصحّة ، فيقتصر على مقدار دلالته . وما ذكرنا من حكم العرف في بيع ما يملك وما لا يملك بكون الالتزام بالنسبة إلى ما يملك عين الالتزام الأوّل لا التزاما جديدا ، إنّما هو فيما إذا علم أنّه بأحد النحوين المذكورين لا مطلقا . وممّا ذكرنا في تخلّف الجزء يعلم الحال في تخلّف الوصف والشرط ، بل القول بالصحّة فيه أشكل منه في المقام ، ولذا ذهب جماعة من المحقّقين إلى البطلان هناك ، بخلاف المقام فإنّه لم ينقل القول بالبطلان صريحا إلّا من المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه .
وكيف كان ، فالأظهر في النظر في كلا المقامين هو البطلان بالتخلّف بمقتضى القاعدة ، إلّا فيما إذا علم كون الباقي بعد التخلّف موردا للغرض ومتعلّقا للقصد والرضا من أوّل الأمر ، أو قام دليل تعبّدي على الصحّة . ويأتي بعض الكلام في ذلك في باب الشروط إن شاء اللّه .