مع الردّ ( 2658 ) ؛
شرح
2658 . الظاهر عدم الإشكال في الصحّة بالنسبة إلى مال البايع ، لصحيحة صفّار والإجماع ، فتأمّل ، وعدم الإشكال في الخيار للإجماع . وإنّما الإشكال في أنّ الصحّة على طبق القاعدة أو على خلافها ، بمعنى أنّ البايع هل صدر منه عقد وبيع بالنسبة إلى ماله الذي هو جزء المبيع والمعقود عليه أم لا ؟ وعلى الأوّل هل هو واجد لشرط الصحّة ووجوب الوفاء - وهو التراضي والطيب - حتّى تكون الصحّة مقتضى الإطلاقات ، فيتعدّى إلى غير البيع ، وإلى ما كان التبعيض من جهة تخلّف الشرط ، أم لا ؟ نظرا إلى أنّ العقد والتراضي إنّما وقع على المجموع لا على البعض ، ومع التبعّض لا عقد ولا تراضي كي تكون الصحّة على خلاف الإطلاقات ، لخروجه عنها من حيث الموضوع ، ولعدم التراضي ، فلا يتعدّى عن مورد النصّ من كون التبعّض من جهة تخلّف الشرط .
فليعلم أنّ الأمور المتعدّدة بالقياس إلى تعلّق القصد به وكذلك الرضا بانتقاله في عالم اللبّ تتصوّر على أنحاء :
الأوّل : أن يكون كلّ واحد منها مقصودا بالاستقلال قد أنشىء الكلّ بلفظ واحد ، نظير العموم الاستغراقي . وعلى هذا يكون البيع بيوعا عديدة ، يلاحظ في كلّ واحد منها أدلّة الصحّة المقيّدة بأدلّة اعتبار الرضا . فبالقياس إلى مال نفسه يصحّ ويلزم . وبالقياس إلى مال الغير يكون فضوليا يحكم عليه بأحكامه ، فيصحّ مع الإجازة ، ويبطل مع الردّ .
الثاني : أن يكون المجموع من حيث المجموع وبقيد الاجتماع متعلّق أصل القصد ، بحيث لولا الاجتماع لا قصد ولا رضا . ولا ريب في البطلان حينئذ مع التبعّض .
والثالث : أن يكون المجموع متعلّق مرتبة أكيدة من القصد والرضا ، من جهة قيام مصلحة أكيدة بالمجموع . فلو انتفى الاجتماع ، فتارة يكون الباقي أيضا مقصودا من أوّل الأمر لكن بهذه المرتبة الشديدة ، لقيام مصلحة أخرى به كذلك ، فيصحّ في ماله أيضا مطلقا حتّى مع الردّ ، إمّا مع الخيار ، لأجل تبعّض الصفقة بناء على دلالة حديث نفي الضرر على ثبوت الخيار ، لاحتمال أن يكون الإجماع على ثبوته مستندا إلى الحديث ، وإمّا بدونه بناء على عدم دلالته عليه ، كما هو الظاهر على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه في خيار الغبن . وأخرى يتجدّد القصد إليه ، لتجدّد المصلحة فيه ، فيبطل في ماله مع الردّ ، فتأمّل .